السيد كاظم الحائري

413

القضاء في الفقه الإسلامي

المتبرع بحمل الشهادة : وأما في حال التحمل ، فلا إشكال في أنه لا يشترط أن يكون التحمل بطلب منه من قبل المشهود له أو من قبلهما ، فلو شهد واقعة من دون طلب منه ، نفذت بعد ذلك شهادته . نعم ، نسب إلى بعض العامة عدم نفوذ الشهادة إذا اختبأ عن المشهود عليه ، فنطق المشهود عليه مسترسلا ، ونسب ذلك إلى ابن الجنيد أيضا . أما عندنا فمفاد الروايات هو نفوذ شهادة الشاهد سواء تحمل بطلب منه أو تحمل صدفة بعلمهما أو عدم علمهما . نعم ، لو تحمل بلا طلب ، لم يجب عليه أداء الشهادة . فعن العلا عن محمد بن مسلم - بسند تام - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها ، فهو بالخيار إن شاء شهد ، وإن شاء سكت " ( 1 ) . وعن هشام بن سالم - بسند تام - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها ، فهو بالخيار إن شاء شهد ، وإن شاء سكت ، وقال : إذا أشهد ، لم يكن له إلا أن يشهد " ( 2 ) . ولحديث العلا عن محمد بن مسلم في بعض نقوله تتمة ، وهي قوله بعد جملة ( وإن شاء سكت ) : " إلا إذا علم من الظالم ، فيشهد ، ولا يحل له إلا أن يشهد " ( 3 ) . ونحوه ما ورد بسند فيه إسماعيل بن مرار عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها ، فهو بالخيار إن شاء

--> ( 1 ) الوسائل / ج 18 ، باب 5 من الشهادات ، ح 1 و 3 ، ص 231 و 232 . ( 2 ) نفس المصدر / ح 2 ، ص 231 و 232 . ( 3 ) نفس المصدر / ح 4 ، ص 232 .