السيد كاظم الحائري

371

القضاء في الفقه الإسلامي

بشهادته لغيره ، ولا بأس به له بعد مفارقته " ( 1 ) . والمقصود بالكراهة ليست هي الكراهة في مقابل الحرمة ، فإن مسألة الشهادة ليست هي مسألة الحكم التكليفي ، وإنما مسألتها مسألة النفوذ وعدم النفوذ . فالمفهوم إذن من هذا الحديث هو عدم نفوذ شهادة الأجير . وما في معاني الأخبار مرسلا قال : " قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تجوز شهادة خائن ، ولا ذي غمز على أخيه ، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة ، ولا القانع مع أهل البيت " ( 2 ) . وروايات عدم نفوذ شهادة السائل بالكف ( 3 ) . إلا أن روايات عدم نفوذ شهادة السائل بالكف يحتمل فيها أيضا النظر إلى الاتهام في العدالة ، فكون السائل بالكف بحيث إن أعطي رضي ، وإن منع سخط ، صفة تمنع العدالة طبعا ، ومادة الافتراق بين المتهم في الشهادة والمتهم في العدالة هي من أحرز كونه - بغض النظر عن هذه الشهادة - عادلا ، واحتمل كون شهادته هذه زورا . بينما السائل بالكف الذي يحدس اتصافه بتلك الصفة ليس كذلك ، ولكن هنا قرينة في الرواية الثانية من روايات باب عدم قبول شهادة السائل بكفه قد تشهد للنظر إلى الاتهام في الشهادة ، ونصها كما يلي : " روى محمد بن مسلم - بسند تام - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : رد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شهادة السائل الذي يسأل في كفه . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لأنه لا يؤمن على

--> ( 1 ) نفس المصدر ، ح 3 ، ص 274 . ( 2 ) الوسائل ج 18 ، باب 32 من الشهادات ، ح 8 ، ص 279 . ( 3 ) وهي مذكورة في الوسائل ج 18 ، باب 35 من الشهادات ، وهي ثلاثة أحاديث ، والأولان منها تامان سندا .