السيد كاظم الحائري

347

القضاء في الفقه الإسلامي

آخر عدل فعلى المدعي يمين ( 1 ) . وهذا الحديث إن دل على شرط العدالة ، فهو وارد في الوصية ، فلا يفيدنا شيئا زائدا على مفاد آية الوصية ، ونحوها بعض الروايات ( 2 ) الدالة على شرط العدالة الواردة في خصوص الشهادة على الميت بدين ، وهي ضعيفة سندا . ورواية بريد بن معاوية التامة سندا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن القسامة فقال : الحقوق كلها ، البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، إلا في الدم خاصة ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بينما هو بخيبر ، إذ فقدت الأنصار رجلا منهم ، فوجدوه قتيلا ، فقالت الأنصار : إن فلانا اليهودي قتل صاحبنا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للطالبين : أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقده برمته . . . " ( 3 ) . واستدل أيضا السيد الخوئي على اشتراط العدالة بما ورد بسند تام عن محمد ابن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " رد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شهادة السائل الذي يسأل في كفه " قال : أبو جعفر ( عليه السلام ) : " لأنه لا يؤمن على الشهادة ، وذلك لأنه إن أعطي رضي ، وإن منع سخط " ( 4 ) فقد دلت هذه الرواية على أن الشاهد لا بد أن يكون مأمونا على شهادته ، بينما الفاسق غير مأمون عليها . أقول : لو جعلنا المقياس هو الأمن على الشهادة ، لم يدل هذا على أكثر من شرط الوثاقة ، فإن من يكون ثقة في حديثه ، يكون مأمونا على الشهادة وإن كان فاسقا من بعض الجهات ، أو كان غير واجد لملكة العدالة .

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 باب 28 من الشهادات ، الحديث الوحيد في الباب ص 373 . ( 2 ) الوسائل ج 13 باب 26 من الوصايا ح 5 و 6 و 7 ص 402 . ( 3 ) الوسائل ج 18 باب 3 من كيفية الحكم ح 6 ص 171 . ( 4 ) الوسائل ج 18 باب 35 من الشهادات ح 2 ص 281 .