السيد كاظم الحائري
335
القضاء في الفقه الإسلامي
مسلمين . . . ) ، وكذلك ما مضى من حديث هشام بن الحكم في أحد نقليه ( 1 ) ، وأيد ذلك بما مضى من حديث حمزة بن حمران ( 2 ) ، حيث جاء فيه - أيضا - التعبير ب ( إذا مات الرجل بأرض غربة ) . وإنما جعل هذا الحديث مؤيدا لا دليلا ، لما يعتقده من عدم ثبوت وثاقة حمزة بن حمران ، ولكن مضى أننا نقول بوثاقته لرواية بعض الثلاثة عنه . ثم أشكل على نفسه بأنه قد يقال : إن التعليل الوارد في حديث الحلبي ( 3 ) : ( إنه لا يصلح ذهاب حق أحد ) ، وفي حديث سماعة ( 4 ) : ( لأنه لا يصلح ذهاب حق أحد ) ، يقتضي عموم الحكم ، وعدم اختصاصه بما إذا كان المسلم بأرض غربة ، فيحمل القيد في الآية والروايات الأخرى على وروده مورد الغالب . وأجاب على ذلك : بأنه لا يمكن الأخذ بإطلاق التعليل ، للجزم بعدم قبول شهادة غير المسلم على المسلم في غير الوصية مطلقا ، فالحكم لا يدور مدار العلة قطعا ، ومعه لا موجب لرفع اليد عن ظهور القيد في الآية والروايات الأخرى في اشتراط قبول الشهادة بما إذا كان الموصي بأرض غربة .
--> ( 1 ) الوسائل ج 13 باب 20 من أحكام الوصايا ح 4 ص 391 ، وج 18 باب 40 من الشهادات ح 3 ص 287 . وقد يفسر أحد النقلين وهو قوله : " إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم " بإرادة بلد الغربة بقرينة النقل الآخر ، وهو قوله : " إذا كان الرجل في أرض غربة لا يوجد فيها مسلم " ، وقد يقال : ليس هذا أولى من العكس بحمل أرض الغربة على المثالية ، فهذا الحديث مجمل . ( 2 ) الوسائل ج 13 باب 20 من أحكام الوصايا ح 7 ص 392 . ( 3 ) الوسائل ج 18 باب 40 من الشهادات ح 1 ص 287 ، والوسائل ج 13 باب 20 من أحكام الوصايا ح 3 ص 390 . ( 4 ) الوسائل ج 18 باب 40 من الشهادات ح 4 ص 287 ، والوسائل ج 13 باب 20 من أحكام الوصايا ح 5 ص 391 .