السيد كاظم الحائري

321

القضاء في الفقه الإسلامي

أولا - لخلو بعض الإطلاقات عن تمام الإشكالات التي أشرنا إليها حتى في بادئ النظر ، كقوله : " . . . إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا . . . " ( 1 ) . وثانيا - أن ما مضى من الإشكال على إطلاق مثل قوله : " تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل ، ولا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين " - من أنها ليست بصدد بيان شرائط البينة من سائر الجهات غير نفوذ شهادة المسلمين على باقي الملل دون العكس - غير وارد ، وذلك لأن شهادة السني مثلا إن لم تنفذ على الشيعي ، فلا إشكال في نفوذها على السني ، إذ ليس بأدون من شهادة اليهودي على اليهودي مثلا . فلو قلنا بشرط الإيمان فإنما هو بمعنى أن السني والشيعي بمنزلة ملتين ، فمن هذا الباب لا تنفذ شهادة السني على الشيعي ، وهذا الحديث من زاوية شهادة بعض أهل الملل على بعض بصدد البيان ، فإطلاقه بهذا المقدار تام ، وتراه قد فرض المسلمين ملة واحدة لا ملتين ، أو عدة ملل ، فمقتضى إطلاقه أن شهادة المسلم نافذة من أي مذهب كان من مذاهب الإسلام لو كان باقي الشرائط ثابتا فيه . ولكن بالإمكان الجواب على هذا الوجه بأن الحديث إنما فرض المسلمين ملة واحدة في مقابل الكفار ، أما كونهم فيما بينهم ملة واحدة بحيث تنفذ شهادة السني على الشيعي فغير معلوم ، فغاية ما يدل عليه الحديث نفوذ شهادة السني على الكافر . وثالثا - أن ما مضى من الإشكال على مثل قوله : " فيهودي أشهد على شهادة ثم أسلم . . . " مما دل على كفاية الإسلام حين أداء الشهادة من أنه ليس بصدد بيان سائر الشرائط ، فلا يدل على نفي باقي الشرائط غير صحيح ، وذلك لأن الإيمان أخص من الإسلام ، فالمسلم قد يؤمن بولاية أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ،

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 باب 41 من الشهادات ح 18 ص 293 و 294 .