السيد كاظم الحائري
318
القضاء في الفقه الإسلامي
في هذا الزمان " ( 1 ) . إلا أن الإجماع إن كان ، فلا أقل من احتمال كون بعض الوجوه التي ذكرت في المقام مدركا له ، فلا عبرة به ، أما كونه من ضروريات المذهب في هذا الزمان ، فلا نفهمه ، فإن ما تدل عليه ضرورة المذهب بحيث لا يمكن أن نحتمل خطأه ، يجب أن تدل عليه ضرورة المذهب من أول الزمان القريب من عصر تشريع المذهب لا ضرورة المذهب في هذا الزمان . الثاني - دعوى الفسق بشأن غير المؤمن ، فلا تقبل شهادته ، للفسق وعدم العدالة . وهذا الوجه أيضا قابل للمناقشة ، وذلك بافتراض شهود من المسلمين غير الشيعة عدول في مذهبهم ، مع افتراض اعتقادهم بصحة مذهبهم ، حتى ولو كانوا مقصرين في الأصل في تحصيل هذا الاعتقاد ، باعتبار تقصيرهم في الفحص مثلا فإن هذا التقصير الابتدائي ، وإن كان ينجز عليهم استحقاق العقاب على خطئهم الحالي رغم قطعهم بعدم الخطأ ، باعتبار أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار مثلا ، لكن هذا لا ينافي صدق عنوان العدل عليه فعلا ، باعتباره غير متلبس إلا بما يقطع بصحته ، ولا معنى للردع عن القطع . الثالث - ما ورد بسند تام عن عبد الله بن المغيرة ، قال : " قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين ، قال : كل من ولد على الفطرة ، وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته " ( 2 ) . وذلك بدعوى أنه لا يحتمل أن يكون المقصود بهذا الحديث تصحيح شهادة
--> ( 1 ) الجواهر ج 41 ص 16 . ( 2 ) الوسائل ج 18 باب 41 من الشهادات ح 5 ص 290 . وح 21 ص 295 .