السيد كاظم الحائري

316

القضاء في الفقه الإسلامي

ما مضى عن سماعة ، ومن قبيل ما ورد بسند تام عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل ، ولا تجوز شهادة أهل الذمة ( الملل - خ ل - ) على المسلمين " ( 1 ) . وإن كان كثير من الروايات المشتملة على شرط الإسلام لا تشمل على الإطلاق المطلوب ، من قبيل روايات الباب 39 من الشهادات من الوسائل ج 18 كقوله في الحديث الثاني منها : " . . . قلت : فيهودي أشهد على شهادة ثم أسلم ، أتجوز شهادته ؟ قال نعم " ( 2 ) . فهذا كما ترى ليس بصدد اشتراط الإسلام في الشهادة ، كي يتمسك بإطلاقه ، وإنما هو بصدد بيان قبول شهادة مسلم كان عند تحمل الشهادة يهوديا . ونحن ضمنا نفهم من ذلك شرط الإسلام في الشهادة . ومن قبيل ما عن حريز بسند تام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ، ولم يعدل الآخران ، فقال : " إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا . . . " ( 3 ) فإن شرط الإسلام في باب الحدود لا يدل على عدم نفوذ شهادة غير المسلم في باب القضاء عند العجز عن تحصيل شهود مسلمين ، لأن احتمال الفرق وارد . وعلى أي حال ، فتكفينا تمامية الإطلاق في بعض الروايات كما عرفت . ولولا خروج الوصية بالدليل ، لكنا نقول بمقتضى إطلاق ما مضى من حديث أبي عبيدة ، أن شهادة الكافر لا تنفذ بشأن المسلم ، ولو مع العجز عن تحصيل شهود مسلمين حتى في الوصية ، ولكن الوصية خرجت بنص القرآن الكريم - كما عرفت

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 باب 38 من الشهادات ح 1 ص 284 . ( 2 ) الوسائل ج 18 باب 39 من الشهادات الحديث 2 ص 285 . ( 3 ) الوسائل ج 18 باب 41 من الشهادات ح 18 ص 293 و 294 .