السيد كاظم الحائري
237
القضاء في الفقه الإسلامي
سندا للتعدي من حقوق الله إلى مرافعات الناس لاحتمال الفرق - بأن مناسبات الحكم والموضوع العرفية توحي باحتمال كون " لو الامتناعية " الواردة على الرجم بغير بينة ناظرة إلى الرجم بالعلم الناشئ عن غير الحس أو ما يقرب من الحس - وأعني بما يقرب من الحس ما يشترك فيه عامة الناس لو اطلعوا على المدرك - فلا تدل الرواية على عدم نفوذ العلم على الإطلاق ، أي حتى الناشئ من الحس أو ما يقرب منه ، وليس هذا حصرا كاملا بتمام معنى الكلمة ، ألا ترى أنه لا يفهم منه عرفا عدم نفوذ الإقرار مثلا . الثالث - روايات حصر القضاء بالبينات والأيمان ، وعمدتها ما يلي : 1 - ما ورد بسند تام عن سليمان بن خالد - وقد روى عنه الأزدي والبجلي - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " في كتاب علي ( عليه السلام ) أن نبيا من الأنبياء شكى إلى ربه فقال : يا رب كيف أقضي فيما لم أر ولم أشهد ؟ ، قال : فأوحى الله إليه : احكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلفهم به ، وقال : هذا لمن لم تقم له بينة " ( 1 ) . وبمضمونه غيره ( 2 ) مما هو غير تام سندا ، وهذا يدل بالإطلاق على حصر مقياس القضاء بالبينة واليمين . وهذا لو تم فإنما يتم دليلا على عدم نفوذ العلم غير الناشئ من الحس أو ما يقرب منه ، وذلك لما جاء فيه من كلمة : ( لم أر ولم أشهد ) على أنه قد يقال : إن من المحتمل عرفا كون هذه الكلمة ذكرا لمصداق من مصاديق العلم ، فلا تدل الرواية على عدم نفوذ العلم أصلا ، وإنما تدل على حصر مقياس القضاء بالبينة واليمين في فرض عدم العلم ، فهذه الرواية غير دالة على عدم نفوذ العلم ، بل هي دالة على نفوذ
--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ، ب 1 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ص 167 . ( 2 ) راجع نفس الباب .