السيد كاظم الحائري

223

القضاء في الفقه الإسلامي

للإمام أن يقضي بعلمه فكذلك للفقيه ، وإنما الدليل أثبت أن ما للإمام بعنوان الولاية فهو للفقيه ، وكون العلم مقياسا للقضاء وعدمه حكم شرعي فقهي ليس راجعا إلى مسألة الولاية بحيث لو رأى ولي الأمر مثلا المصلحة في القضاء بالعلم قضى به ، ولو رأى عدم المصلحة في ذلك لم يقض به ، ولا أقل من احتمال ذلك ، فإذا ثبت في علم الإمام كونه مقياسا للقضاء لم يبرر مبدأ ولاية الفقيه التعدي من ذلك إلى الفقيه فضلا عن غير الفقيه المنصوب من قبل الفقيه . يبقى الوجه الأول وهو إن تم يختص بالفقيه ، ولا يتعدى منه إلى غير الفقيه المنصوب من قبل الفقيه . وتبقى نقطة واحدة في هذه الرواية ، وهي أن هذه الرواية دلت على أن حد السرقة من حقوق الناس ، ولذا ليس للقاضي إجراؤه قبل مطالبة ذي الحق بذلك . فقد يقال : إن هذه نقطة ضعف في الرواية ، فالمفهوم لدنيا فقيها والمستفاد من الآية الشريفة أنه من حقوق الله ، قال الله تعالى : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ) * ( 1 ) . وكذلك المستفاد من روايات قطع يد السارق بمجرد الإقرار على خلاف فيما بينها في كفاية الإقرار مرة واحدة ، أو اشتراط الإقرار مرتين ( 2 ) ، إلا أن بالإمكان الإجابة عن هذا بأن كون حد من الحدود من حقوق الله أو من حقوق الناس أمر قابل للتشكيك ، فتارة يكون حد من الحدود من حقوق الله محضا كما في حد الزنا ، وأخرى يكون من حقوق الناس بمعنى أنه ما لم يطالب به صاحبه لا يجرى ، كما ورد ذلك في بعض الروايات بالنسبة

--> ( 1 ) السورة 5 المائدة ، الآية 38 . ( 2 ) لاحظ الروايات في الوسائل ، ج 18 ، ب 3 من حد السرقة ، والرواية الأولى من ب 32 ، من مقدمات الحدود .