السيد كاظم الحائري
193
القضاء في الفقه الإسلامي
الشخصية التي لا يجوز للقاضي أن يستند إليها في قضائه " ( 1 ) . وقد جاء ذكر هذين الاستثنائين بشكل واضح ومشروح في كتاب رسالة الإثبات لأحمد نشأت ( 2 ) ، فراجع . وجاء في قانون المرافعات المدنية الجديد العراقي رقم 83 : " لا يجوز للحاكم الحكم بعلمه الشخصي المتحصل خارج المحكمة " ( 3 ) . وجاء في شرح الأستاذ القانوني منير القاضي للمادة ( 83 ) من قانون المرافعات المدنية الجديد العراقي ما نصه - حسب النقل الذي ورد في كتاب القضاء الشرعي - " فإن الأدلة التي يحصل بها الإثبات تحقق للقاضي علما مكتسبا بالحادثة المكلف بالحكم فيها ، فيكون الحاكم بعد قيام الدليل لديه كأنه شاهد الواقعة ووقف على ظاهرها وباطنها ، فلا يسعه إلا الحكم بما علم من هذا الطريق ، إذ أن خلاف ذلك مجهول لديه فكيف يحكم بمجهول . ويستلزم هذا التعامل أن للحاكم أن يحكم بعلمه الشخصي أي غير المكتسب من طريق الدليل الذي قام لديه ، بل حصل له من طريق مشاهدته ووقوفه عليه شخصيا ، لأن هذا أقوى من العلم الذي حصل له من طريق الشهادة مثلا . وإلى هذا الرأي ذهب كثير من فقهاء الشريعة المتقدمين ، ولكن لما خربت الذمم ، وضعف الوازع الديني ، وفسد الضمير في كثير من الناس ، وطغى حب المادة على النفوس ، وأشربت القلوب حب المال من أي طريق جاء أصبح علم القاضي الشخصي مكتنفا بالظنون والريب حتى قال الفقيه الشافعي : لولا قضاة
--> ( 1 ) نفس المصدر ونفس الفقرة ص 19 . ( 2 ) ج 1 الفقرة 2 ص 18 و 19 الطبعة السابعة . ( 3 ) راجع دليل القضاء الشرعي تأليف محمد صادق بحر العلوم ج 2 الفقرة رقم 7 ص 34 .