السيد كاظم الحائري
132
القضاء في الفقه الإسلامي
تستكثروا شيئا من الخير وإن كثر في أعينكم ، فإنه لا كبير مع الاستغفار ، ولا صغير مع الإصرار " ( 1 ) ، وسنده غير تام . وما عن أبي بصير بسند تام ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا والله لا يقبل الله شيئا من طاعته على الإصرار على شئ من معاصيه ( 2 ) . ومقتضى إطلاق الحديث أن الإصرار على المعصية الصغيرة أيضا يمنع قبول الطاعة ، وافتراض بقائها صغيرة - وكونها معفوا عنها عفوا جزميا لو لم يقترن بالكبائر - لا يجتمع عرفا مع المانعية عن قبول الطاعة . وأدلة حصر الكبائر في أعيان المعاصي الكبيرة لو تمت تحمل على ذوات الذنوب دون الإصرار عليها . وقد يقال : إن إطلاق هذا الحديث يعارض إطلاق الآية الكريمة : * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) * الظاهر في اجتناب أعيان الذنوب الكبيرة لا الإصرار على معصية هي في نفسها صغيرة . وقد يجاب بأن هذا الحديث يمكن تفسيره بافتراض كون نفس الإصرار على الذنب المقترن بالعمل من المعاصي الكبيرة ، فيصبح مصداقا ل ( كبائر ما تنهون عنه ) ، وإنما قيدنا الإصرار بكونه مقترنا بالعمل كي لا ينافي ما دل على العفو عن النية البحتة . معنى اللمم وفي ختام هذا البحث لا بأس بالإشارة إلى معنى اللمم ، والذي يستفاد من كتاب لسان العرب ( 3 ) أن المحتملات في اللمم ثلاثة : 1 - أن يكون بمعنى صغار الذنوب وقد نقل في لسان العرب عن أبي إسحاق
--> ( 1 ) الوسائل ، ج 11 ، ب 43 من جهاد النفس ، ح 8 ، ص 246 . ( 2 ) الوسائل ، ج 11 ، ب 48 من جهاد النفس ، ح 1 ، ص 268 . ( 3 ) لسان العرب ، ج 12 ، ص 549 وما بعدها .