السيد كاظم الحائري
117
القضاء في الفقه الإسلامي
وقال - تعالى - : * ( قال اخرج منها مذؤوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ) * ( 1 ) . وقال - تعالى - : * ( قال : فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) * ( 2 ) . والواقع : أن هذا الإشكال لو تم لكان إشكالا على أصل تقسيم المعاصي إلى الكبائر ، والصغائر ، والوعد الجزمي بالعفو عن الصغائر على تقدير ترك الكبائر ، لأن الوعيد بالنار لا يجتمع عرفا مع الوعد الجزمي بالعفو غير المعلق على التوبة . ومن الواضح أن المقصود بهذه الآيات ليس من يرتكب الصغيرة ، بل ولا من يرتكب الكبيرة ، فليس مجرد ارتكاب كبيرة موجبا للخلود ، أو سببا لملء جهنم به ، وإنما تنظر هذه الآيات إلى الملحدين والمنافقين والأشقياء والمستهترين بالمعاصي وأمثالهم . الثاني - أن هناك روايات عديدة وردت في حصر الكبائر في عدد قليل كسبع ، أو خمس ، أو تسع ، أو عشر ، بينما لو كانت الكبائر عبارة عما أوعد الله عليه النار ، فهي كثيرة وغير منحصرة في عدد قليل ، ولعل المنصرف من كلمة الكبائر في الروايات هو المعنى المقصود في قوله - تعالى - : * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ، نكفر عنكم سيئاتكم ) * . فليس المقصود من الكبائر في هذه الروايات معنى آخر غير المعنى المبحوث عنه . والواقع : أن هذا ينبغي أن يكون إشكالا على تلك الروايات ، ويفحص عن جوابه ، لا أن يكون إشكالا على المقياس الماضي للكبائر وهو الوعيد بالنار ، وذلك
--> ( 1 ) السورة 7 الأعراف الآية 18 . ( 2 ) السورة 38 ص الآية 84 - 85 .