الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

98

القواعد الفقهية

الوثوق ، وعدم اشتراط العدالة تعبدا . وقد صرح بما ذكرنا بعض المتأخرين والمعاصرين قال في مصباح الفقيه : الأظهر عدم اشتراط العدالة المصطلحة ، وكفاية كون المخبر ثقة مأمونا محترزا عن الكذب لاستقرار سيرة العقلاء على الاعتماد على اخبار الثقات في الحسيات التي لا يتطرق فيها احتمال الخطأ ، احتمالا يعتد به ، لديهم مما يتعلق بمعاشهم ومعادهم ، وليست حجية خبر الثقة لدى العقلاء الا كحجية ظواهر الألفاظ « 1 » . وقال في التنقيح : لا تعتبر العدالة أيضا في حجية الخبر ، لان العقلاء لا يخصصون اعتباره بما إذا كان المخبر متجنبا عن المعاصي ، وغير تارك للواجبات ، إذ المدار عندهم على كون المخبر موثوقا به ، وان كان فاسقا أو خارجا عن المذهب « 2 » . وقال « المحقق المامقاني » في كلام له عند بيان الحاجة إلى علم الرجال ما نصه : ان الحق الحقيق بالقبول . ان العمل بالأخبار انما هو من باب الوثوق والاطمئنان العقلائي ، ومن البيّن الذي لا مرية فيه لذي مسكة في مدخلية أحوال الرجال في حصول الوثوق وعدمه وزواله ، فالأخذ بالخبر من دون رجوع إلى أحوال رجاله تقصير في الاجتهاد ، وهو غير جائز ، كما لا يجوز الفتوى قبل بذل تمام الوسع « 3 » . بقي هنا أمران : أحدهما : انه هل يعتبر الوثوق الفعلي ( الشخصي ) أو يكفي الوثوق النوعي ؟ المصرح به من غير واحد منهم في باب حجية خبر الواحد في الاحكام ، ومن

--> « 1 » مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 92 . « 2 » التنقيح في شرح العروة ج 2 ص 288 ( باب إثبات النجاسة بقول خبر الثقة ) . « 3 » تنقيح المقال ج 1 ص 174 .