الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

89

القواعد الفقهية

غسله ، وبقائه على حاله بلا غسل وإتيان اعماله على تلك الحال لو لم يخبره المخبر فتأمل . ومنها ما ورد في أبواب « ما يكتسب به » عن معاوية بن وهب وغيره عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في جرذ مات في زيت ما تقول في بيع ذلك فقال بعه وبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به « 1 » . وفيه مضافا إلى أنه من باب حجية قول ذي اليد ولذا لم يقيّد بكونه ثقة ، انه من قبيل الاخبار المحفوفة بالقرائن ، لأن البائع لا يخبر بنجاسة زيته مهما أمكن فإذا أخبر يعلم أنه كان مقطوعا ، لعدم الداعي على هذه الأكذوبة عادة ، لأحد من البائعين لما فيه من تقليل قيمة المبيع . ومنها ما ورد في قصة إسماعيل ولد الصادق عليه السّلام وانه دفع دنانير إلى رجل شارب الخمر بضاعة ، ليعامل بها ، فأتلف النقود فوبّخه الصادق عليه السّلام فاعتذر بأنه لم يره يشرب الخمر فقال عليه السّلام : إذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم « 2 » . نظرا إلى أن الجمع المحلى باللام هنا ليس بمعنى العام المجموعي ، لندرة اتفاق جميع المؤمنين على الشهادة على شيء ، فيحمل على العام الأفرادي . وفيه انه يمكن حملها على الجمع لا بعنوان الاستغراق ، وحمله على ذلك هنا قريب ، لا سيما بقرينة قول إسماعيل لأبيه في مقام الاعتذار سمعت الناس يقولون ، فإن إطلاق الناس على الواحد قليل جدا ، وبالجملة الاستدلال بها على حجية خبر الواحد الثقة مشكل . هذا ما ظفرنا به من الاخبار في هذه المسألة في طيات كتب الحديث وقد عرفت الإشكال في بعضها ولكن في الباقي لا سيما مع تظافرها وضم بعضها ببعض غنى

--> « 1 » الوسائل ج 12 كتاب التجارة أبواب ما يكتسب به الباب 6 الحديث 4 . « 2 » الوسائل ج 13 كتاب الوديعة الباب 6 الحديث 1 .