الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
82
القواعد الفقهية
هذا ولكنهم انما تعرضوا للمسألة في موارد خاصة ، وقد لا يمكن استفادة العموم منها نعم يظهر العموم من بعض متأخري الأصحاب حيث ذكر هذا الحكم على الإطلاق واستدل عليه بدلائل يأتي الإشارة إليها ان شاء اللَّه . ويظهر من بعض علماء العامة ان القول بحجية خبر الواحد في الموضوعات شائع بينهم . وان ذكروه في موارد خاصة ، قال « ابن قدامة » : في « المغني » في باب أوقات الصلاة : « ومن أخبره ثقة عن علم عمل به ، لأنه خبر ديني ، فقبل فيه قول الواحد كالرواية » « 1 » . وتعليله دليل على عموم حجيته عنده . وقال في أبواب القبلة : « وان لم يعلم عدالته وفسقه ( اي المخبر بالقبلة ) قبل خبره لان حال المسلم يبنى على العدالة ما لم يظهر خلافها ويقبل خبر سائر الناس من المسلمين البالغين العقلاء ، سواء كانوا رجالا أو نساء ، ولأنه خبر من اخبار الدين فأشبه الرواية ، ويقبل من الواحد كذلك » « 2 » . وقال أيضا في أبواب المياه : « وان ورد ماء فأخبره بنجاسته صبي أو كافر أو فاسق لم يلزمه قبول خبره . وان كان المخبر بالغا عاقلا مسلما غير معلوم فسقه ، وعيّن سبب النجاسة لزم قبول خبره ، سواء كان رجلا أو امرأة ، حرا أو عبدا ، معلوم الدالة أو مستور الحال ، لأنه خبر ديني ، فأشبه الخبر بدخول وقت الصلاة ، وان لم يعيّن سببها قال القاضي : لا يلزم قبول خبره ، لاحتمال اعتقاد نجاسة الماء بسبب لا يعتقده المخبر » « 3 » . والظاهر أن اعتماده على قول مستور الحال من جهة ان الأصل عندهم على
--> « 1 » المغني ج 1 ص 342 . « 2 » المغني ج 1 ص 398 . « 3 » المغني ج 1 ص 75 .