الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

76

القواعد الفقهية

والقول بالأخذ بأحدهما مخيرا أيضا بلا دليل ، لان دليل الحجية قامت على حجية كل واحد منهما تعيينا واما حجية واحد منهما على التخيير فلم يدل عليه دليل . كما أن حجية أحدهما لا بعينه مما لا ينبغي التفوه به ، لما ذكرنا في محلة من أن الواحد لا بعينه لا وجود له في الخارج ، فما في الخارج معين دائما ، وانما يوجد هذا المفهوم في الذهن فقط ، اللهم الا ان يرجع إلى القول بالتخيير وقد عرفت حاله . وحينئذ لا يبقى بحال الا للقول بتساقطهما بعد التعارض ، والرجوع إلى أدلة أخرى . هذا هو مقتضى القاعدة في هذا الباب ولكن هناك روايات كثيرة ، تدل بعضها على وجوب القرعة بين البينات ، وايها وقعت القرعة عليها ، فعلى صاحبها اليمين ، وهو أولى بالحق « 1 » . وفي بعضها ان الحق لمن حلف مع بينته ، وانهما ان حلفا جميعا جعل المال بينهما نصفين ، وان كان في يد أحدهما وأقاما جميعا البينة كان للحالف الذي هو في يده « 2 » . وفي بعضها العمل على طبق اليد من دون يمين ، وانه لو لم يكن في يده جعل المال بينهما نصفين « 3 » إلى غير ذلك . وذكر شيخ الطائفة في الخلاف انه إذا تعارضت البينتان على وجه لا ترجيح لأحدهما على الأخر أقرع بينهما فمن خرج اسمه حلف ، وأعطي الحق ، هذا هو المعول عليه عند أصحابنا ، وقد روي أنه يقسّم بينهما نصفين . ثمَّ نقل عن الشافعي فيه أربعة أقوال : الأول وهو أصحها انهما تتساقطان وبه قال مالك .

--> « 1 » الوسائل ج 18 كتاب القضاء أبواب كيفية الحكم الباب 12 الحديث 5 و 6 . « 2 » الوسائل ج 18 كتاب القضاء أبواب كيفية الحكم الباب 12 الحديث 2 . « 3 » الوسائل ج 18 كتاب القضاء أبواب كيفية الحكم الباب 12 الحديث 3 .