الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
74
القواعد الفقهية
في مقابل اليد ، أو أصالة الصحة في فعل المسلم ، فقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » دليل قاطع على ما ذكرنا . أضف إلى ذلك ورودها في خصوص مورد اليد في بعض ما مر من الاخبار ، مثل رواية مسعدة بن صدقة ، فان الأمثلة المذكورة فيها بعضها من موارد أصالة الصحة وبعضها من مصاديق قاعدة اليد مع أنه عليه السّلام حكم بأن الأشياء على هذه حتى تستبين أو تقوم به البينة . وبالجملة لا ينبغي الشك في تقدمها عليهما ، والا لم تبق لأبواب القضاء قائمة . واما إذا تعارض مع قاعدة « الفراغ » ، بان شك مثلا بعد الفراغ عن الصلاة أنه توضأ لها أم لا ، ثمَّ قامت بينة على أنه كان محدثا حالها بان قام من النوم واقبل على الصلاة ، والظاهر أنها أيضا مقدمة على قاعدة الفراغ أيضا ، سواء قلنا إنها من الأصول أو من الامارات ، لقوتها عليها ، لا سيما مع تقديمها على قاعدتي اليد والصحة اللتان لا تقلَّان عن قاعدة الفراغ . واما إذا تعارضت مع « الإقرار » كما إذا قامت البينة على أن هذا المال لزيد ولكنه أقر نفسه بأنه ليس له ، فالظاهر تقديم الإقرار عليه ، لأنه أقوى حجة عند العقلاء والظاهر أن حكم الشارع بحجيتهما انما هو من باب إمضاء بناء العقلاء بجميع شئونهما حتى من هذه الجهة إلا ما خرج بالدليل . والحاصل انه لا يشك أحد انه لو قامت البينة على ملكية شيء لإنسان ، ولكنه أقر نفسه بعدمها ، ان بناء العرف والعقلاء على تقديم إقراره وتخطئة البينة ، ولم يرد في الشرع ما يدل على خلافه . نعم يظهر من بعض الروايات المعتبرة الواردة في أبواب القتل ، انه إذا شهدت الشهود على شخص انه قاتل ، ثمَّ أقر آخر انه هو القاتل ، وان المشهود عليه برئ من قتله ، ان أولياء المقتول مخيرون بين أمور .