الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

70

القواعد الفقهية

2 - أخذ عنوان الشهادة في هذا الباب دليل عليه ، فإنها من الشهود الظاهر في كون المشهود فيه امرا محسوسا . 3 - الأخبار العامة والخاصة الواردة في البينة التي أشرنا إليها سابقا كلها أو جلها ظاهرة في ما كان المخبر به امرا حسيا ، فلا يستفاد منها عموم يشمل غير المحسوسات . 4 - الروايات الخاصة الدالة على لزوم كون الشهادة عن حس دليل واضح على المقصود مثل ما رواه علي بن غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك » « 1 » . وما رواه المحقق ( ره ) في الشرائع عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وقد سئل عن الشهادة ، قال : « هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أو دع » « 2 » . ولا أقل من الشك في شموله لما علم من غير طريق الحس ، والأصل عدم القبول - والأمر في هذا سهل - لا سيما مع بناء العقلاء أيضا في شهاداتهم على ذلك فلا يكتفون بشهادة من علم بشيء من قرائن حدسية . انما الكلام في المراد من الحس هنا ، فإنه لو كان المقصود كون مورد الشهادة دائما محسوسا بأحد الحواس الخمسة ( أو أكثر من الخمسة ) فهذا غير صحيح قطعا ، فان من يشهد بان زيدا ابن عمرو ، أو اخوه ، أو عمه ، أو خالة ، فهل يمكن ان يكون هذا محسوسا له ، وهل شاهد تولده منه ، أو تولدهما من أم واحد ؟ كلا بل رآه في بيته يعامل معه معاملة ابنه ، يربيه ويكفله واشتهر بذلك كل الشهرة ، فمن هذه الأمور يقطع بأنه ابنه فيشهد به . وهكذا الكلام في الشهادة على العدالة فإنها ليست من الأمور الحسية ، بل مستفادة من قرائن كثيرة حسية . ومثلهما الشهادة على الاجتهاد والإسلام والايمان وغير ذلك ، فان هذه كلها

--> « 1 » الوسائل ج 18 كتاب الشهادات الباب 20 الحديث 1 و 3 . « 2 » الوسائل ج 18 كتاب الشهادات الباب 20 الحديث 1 و 3 .