الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
62
القواعد الفقهية
الأبواب . الثالث : الإجماع لا يخفى على الناظر في أبواب الفقه ، من الطهارات إلى الديات ، ان فقهائنا ( رضوان اللَّه عليهم ) يعتمدون على البينة في كل باب بحيث يعلم الناظر منها حجية البينة عندهم بصورة عامه . نعم قد يحكى عن شرذمة قليلة عدم الاعتماد عليها في بعض الأبواب ، مثل ما نسب إلى القاضي ابن براج من إنكار حجية البينة العادلة في إثبات النجاسة ، وما حكى عن ظاهر السيد ( قدس سره ) في الذريعة ، والمحقق في المعارج ، وبعض آخر من أن الاجتهاد لا تثبت بشهادة عدلين لعدم الدليل عليه . لكنها شاذة لا يمكن الاعتماد عليها في قبال ما عرفت . نعم الإجماع وان كان ثابتا الا انه لا يمكن الاستدلال بها كدليل مستقل هنا ، لما حقق في محله من أنه لا يمكن استكشاف قول المعصوم منه مع وجود أدلة أخرى في المسئلة ، مع أن معيار حجيتها هو استكشاف قول المعصوم منه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لما عرفت من الأدلة الظاهرة الواضحة المتكاثرة من هذا الباب . ولا بأس بالإشارة إلى أنموذج من كلمات الأصحاب في الأبواب المختلفة مما يشهد بمعلومية حجية البينة عندهم كدليل عام ، وكفاك في ذلك ما أورده شيخ الطائفة ( قدس اللَّه نفسه الزكية ) في مختلف أبواب الفقه فإنه اعتمد عليها ، بل ادعى الإجماع على اعتبارها ، في أبواب « الصيام » و « الطلاق » و « الحدود » و « النكاح » وغيرها . قال في « الخلاف » في كتاب الصيام في المسألة ( 8 ) : « لا يقبل في رؤية هلال رمضان إلا شهادة شاهدين . دليلنا إجماع الطائفة