الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
422
القواعد الفقهية
فالعمدة ما عرفت من القاعدة العقلائية في أمثال المقام ، وان الحرمة والنجاسة الوضعيين ، وشبههما تحتاج إلى البيان فلو لم يبين الشارع يحكم بالحلية والطهارة . ومما ذكرنا ظهر الاشكال فيما أفاده في « التنقيح في شرح العروة الوثقى » فيما ذكره بقوله : طهارة ما يشك في طهارته ونجاسته من الوضوح بمكان ، ولم يقع فيها خلاف ، لا في الشبهات الموضوعية ، ولا في الشبهات الحكمية ، ومن جملة أدلتها قوله في موثقة عمار « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر إلخ . » « 1 » . وقد عرفت المخالفة في الحكم من صاحب الحدائق والمحدث الأسترآبادي في « الفوائد المدنية » وسكوت جمع من الأصحاب منه ، كما انك عرفت قوة اختصاص الموثقة بالشبهات الموضوعية ، وان طريق إثبات الحكم في الشبهات الحكمية طريق آخر غير الحديث . تنبيه هل الطهارة والنجاسة حكمان واقعيان أو علميان ظاهر جميع الأصحاب هو الأول ولكن صاحب الحدائق اختار الثاني . قال في مقدمات حدائقه : « ظاهر الخبر المذكور ( موثقة عمار ) انه لا تثبت النجاسة للأشياء ولا تتصف بها الا بالنظر إلى علم المكلف ، لقوله عليه السّلام « فإذا علمت فقد قذر » بمعنى انه ليس التنجيس عبارة عما لاقته عين النجاسة واقعا خاصة ، بل ما كان كذلك وعلم به المكلف ، وكذلك ثبوت النجاسة لشيء انما هو عبارة عن حكم الشارع بأنه نجس وعلم المكلف بذلك ، وهو خلاف ما عليه جمهور أصحابنا ( ره ) فإنهم حكموا بأن
--> « 1 » التنقيح ج 3 ص 158 .