الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

407

القواعد الفقهية

وقد تصدى المحقق النراقي في عوائده للجواب عن هذا الاشكال بمقدمات كثيرة طويلة والانصاف ان حل أمثال هذه الشبهات بعد حل مشكلة الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي في أصولنا الحديث بسيط جدا نعم في الأزمنة السابقة التي لم تنقح أصول الفقه فيها بمثل ما نقح في اعصارنا ببركة جهد علمائنا الراسخين رضوان اللَّه تعالى عليهم كان حل هذه المشكلات صعبا ولكن الان سهل جدا . وحاصل الكلام فيها ان ملازمة حكمين شرعيين في الواقع لا يكون دليلا على التلازم بينهما في الحكم الظاهري بل يجوز التفرقة بينهما في هذا المجال وأي مانع من حكم الشرع في الظاهر بوجوب نفقة من أقر بعبوديته له عليه مع عدم جواز استخدامه وكذا بالنسبة إلى من اعترف بزوجيتها اللهم الا ان يكون داخلا تحت عنوان النشوز وهذا أمر آخر وبالجملة الملازمة في الحكم الواقعي لا تكون دليلا على الملازمة في الحكم الظاهري وكم له نظير في الفقه . مثلا إذا غسل الثوب النجس بماء كر يشك في أنه مضاف أو مطلق وليس له حالة سابقة فاللازم الحكم ببقاء نجاسة الثوب وطهارة الماء مع أنه في الواقع غير ممكن لأن الماء ان كان مضافا فقد تنجس وان كان مطلقا فقد طهر الثوب فكيف يمكن الجمع بين الحكم بنجاسة الثوب وطهارة الماء إلى غير ذلك من أشباهه . وقد فرغنا عن هذا البحث في محله من الأصول . الخامس : هل الإقرار امارة لإثبات المقر به أو مخصوص بما إذا كان في مقابل من يدعى ما أقر به الظاهر أنه أمارة مطلقا لإطلاق الأدلة ولما عرفت في الوجه في حجيته عند العقلاء . السادس : يشترط في نفوذ إقرار العاقل على نفسه ان لا يكون معارضا بإقرار مخالف له