الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
35
القواعد الفقهية
فإن شيئا من هذه لا يدخل في ملك أحد ، ولا يصح بيعه ولا شرائه . كما أنه لا يجوز تحصيل ما يباح ملكه من طريق معاونة الظلمة ، وأخذ الرشوة والغش والخيانة ، والسحر والشعبدة ، والقمار ، وتعليم ما يحرم تعليمه ، والفحشاء واللعب بآلات اللهو وغير ذلك مما يحرم فعله فان اللَّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه . اما من ناحية طرق اكتسابها ، فلا شك انها مقيدة بقيود شتى كأن يكون تجارة عن تراض من دون اكراه ولا إجبار ، وصدور العقد عن البالغ العاقل المتمكن شرعا من التصرف في أمواله ، وكون البيع غير غرري ولا ربوي ، وغير ذلك من شروط البيع والشراء والهبة والمزارعة وغيرها ، بل وكذا بالنسبة إلى الحيازة والاحياء وأمثالهما مما ورد من طيّات أبواب الفقه . وكذا عدم كون التسلط على المال موجبا للضرر على المسلمين كما سيأتي الإشارة إليه عن قريب ان شاء اللَّه . واما من ناحية المصرف فهو أيضا ليس مطلقا ، بل لا بد ان لا يكون فيه إسراف ولا تبذير ولا ان يصرف في وجوه المعاصي وطرق الفساد ، ولا الإضرار بالغير ، ولا بالنفس إجمالا . والحاصل ان كون الإنسان مسلطا على أمواله يتقلب فيه كيف يشاء لا ينافي تقييده بقيود مختلفة من شتى الجهات ، بل احكام أبواب المعاملات على سعتها انما شرعت لبيان تلك القيود . كما أن هذا العموم لا ينافي تعلق حقوق الفقراء وغيرهم بها على حسب ما ورد في أبواب الزكاة والخمس وغيرهما ، ولكن مع ذلك كلَّه هي قاعدة عامّة تؤخذ بها ما لم يرد دليل على تخصيصه وتقييده ، وهي حجة في جميع أبواب المعاملات فيما لا يوجد هناك دليل خاص يخالفه .