الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
345
القواعد الفقهية
ما حكم به في أموالكم ، حكم في أموالكم ان البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه ، وحكم في دمائكم « ان البينة على المدعى عليه واليمين على من ادعى » لئلا يبطل دم امرئ مسلم « 1 » . 3 - ما رواه زرارة إنما جعلت القسامة احتياطا للناس ، لكيما إذا أراد الفاسق ان يقتل رجلا أو يغتال رجلا حيث لا يراه أحد ، خاف ذلك فامتنع من القتل « 2 » . إلى غير ذلك مما ورد في هذا الباب ، وهو مستفيض ، فيها روايات معتبرة معمول بها بين الأصحاب كما عرفت . والظاهر أن هذا الحكم ليس معمولا بين العقلاء من أهل العرف ، فلا يحكمون للمدعي بمجرد القسامة وشبهها ، وانما المدار عندهم على البينات والشهود ، والطرق القطعية أو الظنية المعتبرة عندهم ، والسر في ذلك ان الشارع المقدس له عناية خاصة بحفظ دماء المسلمين ، وليس عنده أمر أهم - بعد الإسلام - من حفظ النفوس والدماء - وقد مر عليك انه لو لزمت البينة حتى في الدماء ولم تقبل قسامة تبطل دماء كثيرة ، ولا يبقى مجال للقصاص عمن قتل غيلة ، فيكثر القتل اغتيالا ، لأنه ليس هناك مشاهد وبينة تدل على جناية القاتل ، فيجترئ الفساق دماء الأبرياء ، كما يرى مصاديقه في العصر الحاضر . ومن هنا حكم الشارع المقدس بان المتهم بالقتل إذا كان هناك لوث أي أمارات على اتهامه مثل ما إذا كان القتيل على باب داره وكان بينهما خصومة ، وشهد صبي مثلا على ارتكابه ذلك ، أو ما أشبهه من أمارات التهمة ، فعليه إقامة البينة على براءته ، وان لم يكن له بينة تقبل القسامة خمسون رجلا يقسمون على وقوع القتل منه ، ومن المعلوم ان قيام القسامة على القتل أيضا مشكل ، ولكن بابه مفتوح وكفى بذلك تحذيرا للفاسق الفاجر عن قتل الأبرياء غيلة .
--> « 1 » الوسائل ج 19 كتاب القصاص أبواب دعوى القتل الباب 9 الحديث 4 . « 2 » الوسائل ج 19 كتاب القصاص أبواب دعوى القتل الباب 9 الحديث 11 .