الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
326
القواعد الفقهية
أب مملوك وكانت لأبيه امرأة مكاتبة قد أدت بعض ما عليها ، فقال لها العبد : هل لك ان أعينك في مكاتبك حتى تؤدي ما عليك بشرط ان لا يكون لك الخيار على أبي إذا أنت ملكت نفسك ؟ قالت : نعم فأتاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار بعد ذلك ، قال : لا يكون لها الخيار « المسلمون عند شروطهم » « 1 » . فعلى ذلك ، الرواية مشهورة بين الفريقين ورويت من طرقنا بطرق كثيرة بعضها صحيحة وان كان بعضها غير صحيحة فإذا لا مجال للإشكال من جهة السنة . واما من ناحية الدلالة فهو مبني على شمول الشرط لكل عقد ، ومن الواضح ان وقوف المؤمن أو المسلم عند شرطه بمعنى عدم مفارقته عنه وهو كناية عن الالتزام والوفاء به . ولكن أورد عليه « تارة » من ناحية الصغرى بان الشرط يطلق على التزام كان مرتبطا بغيره فلا يشمل الالتزام الابتدائي ، ولا أقل من الشك في ذلك ، وفي القاموس الشرط إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه . وأخرى من ناحية الكبرى بأنها لا تدل على أزيد من الرجحان لتعليقه على الايمان وان هو الا نظير قوله « المؤمن إذا وعد وفى » . ولكن كل ذلك ممنوع اما الأول فلانا لو سلمنا اختصاص الشرط بالالتزام الذي هو في ضمن التزام آخر ومرتبط به ، فلا أقل من الأخذ بالفحوى ، فإذا وجب العمل بالشرط الذي هو تابع لعقد فيجب العمل بنفس العقد بطريق أولى ، فإنه الأصل وهذا هو الفرع . واما الثانية : فلان ظاهر الرواية الوجوب ، وقد علق في غير واحد من طرقه من العامة والخاصة على الإسلام ، لا على الايمان ، ومما يدل على الوجوب دلالة واضحة انه استدل في الروايات بهذه الفقرة على وجوب بما في مواردها من الشروط .
--> « 1 » الوسائل ج 16 أبواب المكاتبة الباب 11 الحديث 1 .