الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

322

القواعد الفقهية

دليل على تأثيره ، فالوفاء من آثاره ، لا انه واجب مستقل تكليفي ، وحينئذ يدل على الحكم الوضعي دلالة واضحة . وما قد يتوهم ان لازمه تخصيص الأكثر لخروج العقود الجائزة كلها والعقود اللازمة بأنواع الخيارات ، مدفوع ، بأن كون المعاملات الجائزة من العقود حقيقة لا يخلو عن تأمل ، لأنها تدور غالبا مدار الاذن الحاصل من المالك وشبهه ، وهذا أمر وراء العقد ، وان شئت قلت « العقد » عبارة عن التزام في مقابل التزام ، وليس في غالب العقود الجائزة إلا التزام من طرف واحد ، وبعبارة أوضح هي إجازة ورضى من طرف واحد كما ذكر في محله . واما الخيارات فليست مستوعبة لأكثر العقود بحسب أزمانها بل استثنائات جزئية من هذه الجهة والا فأكثرها في أكثر الأزمنة لازمة باقية ، وحينئذ لا يلزم التخصيص المستهجن ابدا . وقوله تعالى « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ » « 1 » . دل على حرمة أكل المال بالباطل ، ومن الواضح انه إذا انتقل عين إلى ملك آخر فصار المال ماله لا يجوز إخراجه عن يده بغير رضاه ، فلو فسخ البيع أو شبهه بدون اذنه وأخذ المال فقد اكله بالباطل . هذا وقد يورد عليه بان الآية ناظرة إلى الأسباب لا شرائط العوضين ، وبعبارة أخرى : ناظرة إلى ما كان من قبيل رضى المتعاملين في مقابل القهر والغصب والرشوة والغش وغيرها من طرق السيطرة على مال الغير بالباطل . ويؤيده قوله تعالى في آية أخرى « ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » « 2 » « » .

--> « 1 » سورة النساء : الآية 29 . « 2 » سورة البقرة : الآية 188 .