الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
312
القواعد الفقهية
مستقر على خلافها في أبواب الغصب ، فمن غصب دارا أو حيوانا أو شيئا آخر وانتفع بها يكون ضامنا لهذه المنافع اجمع عندهم بلا ريب . إذا عرفت ذلك فلنعد إلى تفسير القاعدة . معنى « الخراج » ومعنى « الضمان » : قد وقع الكلام بينهم في المراد من هذين اللفظين الواردين في متن القاعدة ( على القول بثبوتها ) وذكر فيه احتمالات أو أقوال ، أهمها ما يلي : 1 - ان المراد من « الخراج » ما هو المعروف في باب الخراج والأراضي الخراجية ، والمراد من « الضمان » هو ضمان هذه الأراضي بسبب الإجارة والتقبل ! وقد جعله بعضهم أقرب الاحتمالات في الحديث وعليه لا مصاص له بما نحن بصدده « 1 » . 2 - ويقرب منه ما قيل إنه يحتمل ان يكون المراد من الخراج هو الخراج المضروب على الأراضي أو الرؤس ومن الضمان ضمان والي المسلمين تدبير أمورهم وسد حاجاتهم ، وجميع ما على الوالي في صلاح دولة الإسلام وحال المسلمين ، فالمراد ان الخراج المعهود من الأراضي وغيرها بإزاء ما على الوالي من الوظائف على إدارة الأمور « 2 » . فالخراج في كلا الاحتمالين بمعنى واحد ولكن الضمان في الأول بمعنى إجارة الأرض وتقبلها ، وفي الثاني بمعنى ولاية أمور المسلمين وتعهد أمورهم . هذا ولكن قلَّما يستعمل الضمان في هذا المعنى كما سيأتي ان شاء اللَّه .
--> « 1 » مصباح الفقاهة ج 3 ص 133 . « 2 » كتاب البيع ج 1 ص 318 .