الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

29

القواعد الفقهية

جميعا . فتحصل من جميع ما ذكرنا انه لا ينبغي التأمل في كون القاعدة مجمعا عليها بين فقهاء الفريقين ، لاستنادهم إليها في كثير من المباحث المتخلفة ، إرسالا له إرسال المسلمات من غير رد ولا إنكار ، وما أوردناه هنا من أقوالهم شطر من كلماتهم المشتملة على الحديث بعنوانه ، والا فما ذكروه بغير هذا العنوان مما يعطى معناه أكثر وأظهر . 4 - دليل العقل وبناء العقلاء هذه القاعدة قاعدة عقلائية قبل أن تكون شرعية ، ولم يزل بناء العقلاء عليها من قديم الزمان إلى عصرنا هذا ، ولا فرق فيها بين أرباب الملل الإلهية وغيرهم ، حتى أن من أنكرها بلفظه لا ينكرها في عمله ، وان الذين ادعوا إلغائها بالمرة في كتبهم وفي مدارسهم لم يوفقوا له في العمل ، وكلهم يرون أن للإنسان التصرف في ملكه بما يراه ، الا ما منعه الشرع أو نهى عنه القوانين المعتبرة عندهم ، ولا يشك في هذا أحد منهم ، ومن أنكره فإنما ينكره باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان . بل يمكن ان يقال إنها من القواعد الفطرية قبل أن تكون عقلائية فإن ما عند العقلاء من القوانين لها أصولا وجذورا في أعماق فطرياتهم ما لم ينحرف عنها بأمور قسرية . كما أن احكام الشرع أيضا تنطبق على الفطريات ، فيطابق « التشريع » « التكوين » ، ولا بد ان يتطابق ، لان كل واحد منهما من صنع اللَّه ، ولا يضار صنعه صنعه ، وما ترى في خلق الرحمن من تفاوت .