الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
290
القواعد الفقهية
اضافه بضيافة وأنفق عليه من أموال غيره ، أو دلس عليه تدليسا ذهب ماله بسببه ، أو غير ذلك ، فالمباشر وان كان ضامنا الا انه لا يشك أحد في رجوعه إلى الغار . وحيث إن الشارع لم يمنع عن هذه السيرة العقلائية فهو دليل على رضاه بذلك وإمضاؤه له . بل الروايات الخاصة التي مرت عليك يمكن أن تكون امضاء لهذه السيرة العقلائية . ولكن في بعض الموارد لعلهم لا يرون المباشر ضامنا بل يراجعون السبب ، ويرونه ضامنا بالأصالة ومن دون اي واسطة ، ولكن الظاهر أنه ليس كقاعدة عامة في جميع أبواب الغرور . ويدل على هذه القاعدة مضافا إلى ما ذكر إجماع العلماء عليها ، وإرسالها إرسال المسلمات ، واستنادهم إليها في مختلف الأبواب كما سيأتي الإشارة إلى بعضها . ولكن الإنصاف ان الإجماع في هذه المقامات - كما مر مرارا - لا يعد دليلا مستقلا ، لإمكان استناد المجمعين إلى ما عرفت ، من الروايات الخاصة التي يستفاد منها العموم ، بل النص على العلة في بعضها ولجريان بناء العقلاء وسيرتهم على ذلك . قال العلامة في القواعد : « ومهما أتلف الأخذ من الغاصب فقرار الضمان عليه الا مع الغرور كما لو اضافه به » . وقال في مفتاح الكرامة في شرح هذه العبارة : « فالضمان على الغاصب بلا خلاف منا فيما أجد ، فيما إذا قال كله فهذا ملكي وطعامي ، أو قدمه إليه ضيافة حتى اكله ، ولم يقل إنه مالي وطعامي ، أو لم يذكر شيئا ، وفي التذكرة انه الذي يقتضيه مذهبنا . ثمَّ قال : قلت : لمكان الاعتماد على اليد الدالة على الملك والامارة الدالة على الإباحة .