الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

274

القواعد الفقهية

ومن بينها أموال الناس ، وحينئذ لا يضمن كما وقع التصريح به بعنوان الشيء الغالب ( كالغرق والحرق ) في رواية أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » ومثله ما ورد في حديث أبي بصير انه ان سرق متاعه كله فليس عليه شيء « 2 » . وقد عرفت ان مدار العمل بين العقلاء أيضا على ذلك ، فلا تقبل دعوى التلف من المستعير والأجير والودعي وغيرهم ، ولو قبل ذلك لم يستقر حجر على حجر ، نعم إذا كانوا غير متهمين أو كان هناك قرائن خارجية على عدم الاتهام يقبل قولهم . والحاصل ان المسئلة أوضح من أن يحتاج إلى بحث كثير ، ولعل وقوع الخلط بين الأمانة بالمعين في كلماتهم صار منشأ لكثير من الأقوال المخالفة ( واللَّه العالم ) . ومما ذكرنا يعلم أنه لا يمكن الاعتماد على ما رواه في المقنع من عدم الضمان ولو كان غير ثقة مع ضعف الحديث بالإرسال « 3 » . نعم يظهر من بعض روايات الباب انه يستحب التطول عليهم بعدم أخذ المال منهم عند الشك في صدق كلامهم إذا لم يكونوا أمناء « 4 » ولا بأس بالعمل به . التنبيه الثاني : هل يجوز اشتراط ضمان الأمين ؟ قد عرفت ان الأمين غير ضامن بطبيعة الحال ، ولكن الكلام في أنه هل يجوز تضمينه بمقتضى الشرط ؟ بان يشترط المؤجر ضمان العين المستأجرة ولو لم يتعد ولم يفرط ، وكذلك بالنسبة إلى العامل في المضاربة ، إلى غير ذلك من أشباهه .

--> « 1 » الوسائل ج 13 أحكام الإجارة الباب 29 الحديث 6 . « 2 » الوسائل ج 13 أحكام الإجارة الباب 29 الحديث 5 . « 3 » الوسائل ج 13 كتاب الوديعة الباب 4 الحديث 7 . « 4 » راجع رواية 20 من الباب 29 من أبواب الإجارة .