الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

268

القواعد الفقهية

يقبل قوله في مقام الإثبات أو يحتاج إلى دليل ، ولا أقل من كونه مأمونا ثقة ؟ فهذا أمر آخر أجنبي عما نحن بصدده ، وسنتكلم فيه إنشاء اللَّه في أول تنبيهات المسئلة . ولو شك في بعض مصاديق القاعدة فلا أقل من أنه على إجمالها مما لا كلام فيه عندهم ، ولا سيما في الاعذار العامة كخرابه بوقوع الزلزلة ، أو الغرق أو الحرق ، أو الآفات السماوية أو الأرضية وحيث إن هذا البناء منهم كان مستمرا حتى قبل ورود الشرع وكان بمرأى من الشارع المقدس وسمعه ولم يردع عنه فيعلم انه رضى به . والظاهران الروايات الكثيرة السابقة الدالة على عدم ضمان الأمين أيضا إمضاء لهذا البناء ، ولكن لا يبعد ان يكون هذه القاعدة أوسع نطاقا في الشرع مما عند العقلاء فان عمومها في الشرع واضحة حينما ليس كذلك عند العقلاء ، فقد يقع الخلاف بينهم في بعض مصاديقه ، وكل يتبع ما لديه من العرف والعادة أو القوانين المجعولة عندهم فالشارع المقدس في الإسلام شيّد بنيان هذه القاعدة ، وبناها على مستوى عال ، ودائرة واسعة ، لا يعتريها شك ولا يشوبها ريب . كما أن الظاهران إجماع الفقهاء رضوان اللَّه عليهم أيضا يرجع إلى ما عرفت من الروايات العامة ، والخاصة ، وبناء العقلاء ، فيرسلونها إرسال المسلمات ، ويستندون إليها في مختلف أبواب الفقه . تنبيهات الأول : في معنى الأمانة في المقام قد مر في صدر البحث ان الأمانة تستعمل هنا في معنيين : الأمانة في مقابل الغصب ، والأمانة بمعنى الوثاقة . كما عرفت ان الكلام في القاعدة أولا وبالذات في المعنى الأول ، ولكن قد