الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
235
القواعد الفقهية
انتهكت الحرمة للمال . وبالجملة حرمة مال المسلم بل وغير المسلم الملحق به ، كحرمة دمه ، ولا يكون هذا مجرد حرمة تكليفية كما ذكره بعض الأكابر ، بل حرمة وضعية أيضا ، وكيف يكون المال محترما ولا يجب تداركه عند التلف في غير يد مالكه بغير اذنه ، وبالجملة التدارك للفائت من شؤون احترام المال وبدونه لا يعد محترما قطعا وتمام الكلام في هذا ذكرناه في مبحث قاعدة ما يضمن فراجع . 4 - ويدل عليه أيضا بناء العقلاء فإنهم لا يزالون يحكمون بضمان من استولى على شيء بغير حق ثمَّ تلف عنده ولو لم يكن عن تعد أو تفريط ، فإذا غصب غاصب حيوانا فهلك ، أو دراهم أو دنانير فسرق ، أو ألبسه فخرقت ، أو غنما فأكله الذئب ، فإن الحكم بالضمان في جميع ذلك مفروغ عنه عندهم ، وحيث إن الشارع لم يردع عنه بل أمضاه عملا وقولا فهو ثابت في الشرع أيضا . نعم هنا بعض أنواع التلف مما يكون بعلة عامة ، يخفى الضمان فيها عند العقلاء مثل ما إذا غصب غاصب دارا فوقعت الزلزلة في كل البلد فانهدمت جميع دوره أو كثير منها وانهدم هذا الدار المغصوب في ضمنها ، لا سيما إذا كان الدار قبل ذلك في يد المتصرف فيه بإذن منه كالإجارة والعارية ثمَّ مضى وقته وقصّر في رده إلى صاحبه فوقعت الزلزلة ، أو اصابه مطر شديد وجرت السيول فانهدم بها أو ما أشبه ذلك مما لا يختص بهذا الدار ولا تفاوت فيه بين ان يكون بيد المالك أو غيره . وأوضح منه ما إذا لم يكن التصرف حراما عليه بسبب الجهل كمن أخذ مال غيره جاهلا فتلف في يده بسبب عام من غير تعد ولا تفريط ، فان الحكم بالضمان في جميع ذلك عند العقلاء غير ثابت وان كان بعض هذه المصاديق أوضح من بعض . ولم نجد إلى الا ان تصريحا بهذا في كلماتهم ، وهل إطلاق فتاواهم وإطلاقات