الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
218
القواعد الفقهية
موكول إلى محله . 5 - « قاعدة الإقدام » الذي استند إليها جمع كثير منهم الشيخ في المبسوط فيما حكي عنه وتبعه غيره في هذا الاستدلال . 6 - « قاعدة احترام مال المسلم » والمنافع المتعلقة به واعماله ، بل وغير المسلم ممن يكون أمواله محترمة . إذا عرفت هذا فاعلم أن العمدة من هذه الأدلة على المختار هو الأخير . توضيحه : ان الأصل في الأموال والمنافع والأعمال المتعلقة بإنسان بنحو مشروع ان لا تخرج من يده بغير اذنه ، وان لا يتصرف فيها بغير رضاه ، وهذا مما استقر عليه بناء جميع العقلاء من أرباب الملل وغيرها ، وممن تدين بدين أو لم يتدين ، وما ورد في الشرع من أن حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، أو انه لا يحل لأحد ان يتصرف في مال غيره بغير اذنه ، أو غير ذلك من الروايات ، مما يحتوي على مضمونها ، فهي كلها إمضاء لبناء العقلاء واستقرار ديدنهم على احترام الأموال والمنافع والاعمال ، وليست أحكاما تأسيسية كما هو كذلك جل أبواب المعاملات . والظاهر أن هذا المعنى اعني احترام الأموال مستفاد من حقيقة الملك وتسلط الإنسان على أمواله ، بل وعلى منافعه ، فان السلطة التي تسمى ملكا للعين أو المنافع أو تسلطه على اعماله تقتضي ذلك ، فإنها تفيد عدم جواز مزاحمة غيره له بغير اذنه ، وانه إذا زاحمه وأتلفها لا بد له من تدارك الخسارات . فتلخص من جميع ما ذكرنا ان القاعدة نشأت من عمق معنى الملكية وحقيقة السلطة الموجودة فيها ، فإذا كانت السلطة المسماة بالملكية مشروعة ممضاة عند العقلاء والشرع فلا يحل لأحد إزالتها إلا برضا مالكها ، ولو أزالها لزم عليه جبرانها وتداركها . واما سائر الأدلة التي أقاموها على القاعدة فهي اما منظور فيها ، أو ترجع