الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

210

القواعد الفقهية

عن النهاية انه أخذ مال الغير ظلما وعدوانا ، وما عن بعض الشافعية زيادة جهارا ، لتخرج السرقة ونحوهما ، وفي الشرائع والقواعد وغيرهما انه الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا ( ذكروه في كتاب الغصب ) . وقريب منه ما عن بعض آخر انه الاستيلاء على مال الغير بغير حق . ومن المعلوم ان جميع ذلك مباين للإتلاف فإن أخذ الشيء عدوانا ، أو جهارا أو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير ، أو شبه ذلك ، قد يكون من مقدمات الإتلاف وقد لا يكون ، وكيف كان ليس بإتلاف ، فرب شيء يستولي الإنسان عليه عدوانا ولا يتلفه ، وبالعكس رب شيء يتلفه الإنسان ولا يستولي عليه ، كما في من القى حجرا من خارج الدار فكسر بعض ما فيه . نعم الغصب ملازم في الغالب لإتلاف المنافع ، فان من استولى على شيء واستوفى منافعه ، أو تلف المنافع تحت يده بغير استيفاء ، فغصبه ملازم لإتلاف بعض المنافع ، ولكن مع ذلك قد ينفك منه ، كما إذا أخذ بزمام الدابة أو استولى على السيارة ، وكان سائقها ولكن استوفى منافعه في تلك الحالة مالكها بالركوب عليها . وبالجملة لا تلازم بين « الغصب » و « الإتلاف » ، بل لكل منها مفهوم مستقل . ولكن العمدة انه ليس عنوان الغصب مأخوذا في لسان أدلة الاحكام ، الا نادرا مثل « الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال » مع ما فيه أيضا من الكلام ، كما أن الإتلاف أيضا كذلك ، لما عرفت من أن قاعدة « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » مصطادة مما ورد في موارد مختلفة لا بهذا اللفظ ، بل بما يكون من مصاديقه أو يوافقه معنى ، فلا يهمنا البحث لا عن لفظة « الغصب » ، ولا عن لفظة « الإتلاف » بعد عدم الاعتماد عليهما في لسان أدلة الشرع .