الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

20

القواعد الفقهية

ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ الله كانَ بِكُمْ رَحِيماً » « 1 » . دل على عدم جواز أكل أموال الناس الا من طرق خاصة مشروعة ، تبتنى على رضا الطرفين ، وجعل حرمته كحرمة قتل الأنفس ، وكأنه إلى هذا ينظر الحديث المعروف « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » « 2 » . ومثله قوله تعالى « وآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّه كانَ حُوباً كَبِيراً » « 3 » . وهو دليل على أن الإنسان لو لم يكن قادرا على حفظ أمواله لا بد أن تحفظ من طريق من يقدر على ذلك ، وان الولي يجب عليه كمال الاحتياط فيه ، والا ارتكب اثما عظيما . ومن الجدير بالذكران التعبير بأموالكم وأموالهم دليل واضح على الملكية الخاصة في هذه الأموال لا ملكية المجتمع كما قد يتوهمه من لا خبرة له بشيء من الآثار الإسلامية والمتون الدينية . وأيضا قوله تعالى « وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْه نَفْساً فَكُلُوه هَنِيئاً مَرِيئاً » « 4 » . دلت على أنه لا يجوز التصرف في شيء من أموالهم الحاصلة من طريق الصداق ، إلا بإذنهن ورضاهن ، وأيضا قوله تعالى « ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » « 5 » .

--> « 1 » النساء - 29 . « 2 » مسند أحمد ج 1 ص 446 . « 3 » النساء - 2 . « 4 » النساء - 4 . « 5 » البقرة - 188 .