الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

189

القواعد الفقهية

يوجب الهرج والمرج واختلال النظام ، ومفاسد أخرى لا تخفى على أحد . وهذا لو لم يعد دليلا على القاعدة ولكن يمكن أن يكون سببا لانصراف العمومات والإطلاقات الواردة في العقوبات وشبهها مما صدر في حال الكفر . أضف إلى ذلك لزوم العسر والحرج الشديد من عدم جب الإسلام عما قبله وهذا وان لم يكن دليلا عاما شاملا لجميع مصاديقه ، ولكن يشمل كثيرا منها وكيف لا يجب الإسلام عما قبله وقد قال اللَّه تعالى « هُوَ اجْتَباكُمْ وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 1 » . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « بعثت إلى الشريعة السمحة السهلة » « 2 » وأي حرج أعظم من أن يؤخذ بعد إسلامه بما فعله في حال الكفر ؟ وأي سهولة وسماحة في دين يؤاخذ من دخل فيه بما صدر منه قبل ذلك ولو بسنين كثيرة ؟ نعم هذا الدليل كما قلنا لا يجري في جميع موارد قاعدة الجب ولكن كثير من مصاديقها داخلة فيه فهو مؤيد لما سبق أيضا . إلى هنا تمَّ الكلام في قاعدة الجب بعون اللَّه تعالى في يوم الاثنين 28 ذي الحجة سنة 1404 .

--> « 1 » سورة الحج : الآية 78 . « 2 » رواه في صحيح البخاري في المجلد الأول ص 16 باب الدين يسر ، عنه ( ص ) ولكن متن الحديث هكذا : أحب الدين إلى اللَّه الحنفية السمحة وعن مسند أحمد ج 6 ص 116 .