الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

181

القواعد الفقهية

ان الكافر الذي أسلم لا يكلف بقضاء الصلاة والصيام الفائتين منه حال كفره كذلك لا يكلف بإعطاء الزكاة عن السنين الماضية حال كفره . هذا ما عليه المشهور بل لم ينقل عن أحد غير صاحبي المدارك والذخيرة التوقف فيه ، حيث طعنا كما أنه يمكن المناقشة في الدلالة بان الجب هو القطع ، على ما ذكره الطريحي في مجمع البحرين ومعنى الحديث على ما ذكره : ان التوبة تجب ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب والإسلام يجب ما قبله . والمستفاد من ذلك أنه كما تلغى التوبة كل تبعة كانت على العاصي والمذنب كذلك الإسلام يلغي كل تبعة على الكافر أيام كفره ، فلا يعاقب على ذلك وهذا لا ربط له بالتكليف ، ثمَّ ان الحديث لو تمَّ سنده فإنه يتضمن الامتنان نظير الامتنان في حديث الرفع أو نفي العسر والحرج أو نفي الضرر ، وهو انما يتم إذا لم يعارض بالامتنان في مورد آخر وفي المقام يكون الامتنان على الكافر بإسقاط الزكاة عنه معارضا لحق الأصناف الثمانية في الزكاة ! . هذا مضافا إلى إشكال عقلي وهو ان البعث سبب إلى العمل المبعوث اليه ، فإذا كان العمل المبعوث اليه مقيدا بالإسلام وكان الإسلام مسقطا للتكليف يلزم من علية الشيء لعدم نفسه وهو مستحيل ! هذا والانصاف ان شيئا مما ذكره لا يمكن المساعدة عليه ويرد عليه : أولا - ان سند الحديث منجبر بعمل الأصحاب بل علماء الإسلام من الأصحاب وغيرهم . ثانيا - ان عطفه على التوبة لا يوجب تضييق مفهومها بعد إطلاقها . ثالثا - ان الامتنان على من تجدد إسلامه أقوى بمراتب من الامتنان على مستحقي الزكاة ، بل لا دليل على انحصارها بموارد الامتنان .