الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

167

القواعد الفقهية

ولكن الأصحاب لم يتعرضوا لهذه الفروع في كلماتهم ، ولعله لعدم الابتلاء به كثيرا في غير أبواب النكاح والطلاق ، والإرث ، ولكن عدم التعرض لها لا يكون دليلا على عدم قبولهم لها مع عموم الأدلة ، وإطلاق الفتاوى أحيانا . ثمَّ ان ظاهر قاعدة الإلزام بمقتضى مفهوم هذه الكلمة الواردة في الروايات وبمقتضى ذكر « على » في قوله « يجوز على كل ذوي دين » . ان موردها كل ما يكون من الاحكام أو الحقوق بضرر الإنسان ، فهو ملزم بأدائه بمقتضى مذهبه ، واما إذا كان مذهبة سببا لنفع جاز منعه منه لمن لا يرى هذا الحق له ، وكذا إذا كان حكما فاسدا سببا للتوسعة له . هذا ، ولكن الاستدلال بهذه القاعدة في أبواب الطلاق بالنسبة إلى المرأة المؤمنة التي كانت عند مخالف فطلقها على مذهبه ، وانه يجوز للمرأة التزويج ، وانه لا تترك بلا زوج ، ظاهر في عموم مفاد القاعدة ، فإن نكاح المرأة ليس مخالفا لمنافع زوجها دائما ، بل قد يكون موافقا لمنافعه ، اللهم الا ان يقال إن المرأة ترى نفسها في قيد زوجية زوجها ، وانها متعلقة به ، فهذا حق على كل حال فيجوز لها إلزام زوجها بمذهبه ، والاقدام على النكاح الموجب لتفويت حق الزوج ، ومثل هذا أيضا يعود إلى إلزامه بمذهبه فيما يكون بضرره من الاحكام والحقوق . إلى هنا ينتهي الكلام في قاعدة الإلزام ومالها من الآثار والأحكام .