الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
165
القواعد الفقهية
من دان بدين قوم لزمته أحكامهم » . وبعض التعليلات الدالة أو المشعرة بالعموم ، مثل قوله عليه السّلام في رواية جعفر بن محمد ابن عبد اللَّه العلوي : لأنكم لا ترون الثلاث شيئا وهم يوجبونها ، وكذلك قوله عليه السّلام : في رواية عبد الرحمن البصري « تتزوج هذه المرأة لا تترك بغير الزوج » فان جميع هذه التعابير دالة على العموم . فالقول بشمول القاعدة لغير المسلمين أيضا ليس ببعيد ، ولكن الضمير في قوله « ألزموهم » وما أشبهه ، الوارد في ما سبق من الأحاديث راجع إلى المخالفين قطعا كما لا يخفى على من له انس بروايات الإمامية ، مضافا إلى ورود التصريح به في غير واحد من روايات الباب ، التي مر ذكرها آنفا . وأما شمولها لأرباب الأديان المختلفة غير الإسلامية ، فيمكن القول به أيضا لما مر من عموم رواية « محمد بن مسلم » و « ابن طاوس » وما سبق من التعليلات أو ما يقوم مقام التعليل . ومنه يظهر الحال فيمن يقتدي بمذاهب المخالفين ، إذا اختلف بعضهم لبعض ولكنه لا يخلو من اشكال لاحتمال انصراف إطلاقات الأدلة من هذه الصورة . وأما اختلاف الآراء في مذهب الحق بين المجتهدين ومقلديهم فلا ينبغي الإشكال في عدم شمول القاعدة له ، لأنه قوله « من دان بدين قوم لزمته أحكامهم » أو غير ذلك مما مر من التعبيرات غير شامل له ، ولذا ذكر المحقق في الشرائع ان المسلم لا يرث بالسبب الفاسد ، فلو تزوج محرمة لم يتوارثا سواء كان تحريمها متفقا عليه كالأم من الرضاع أو مختلفا فيه كأم المزني بها ، وذكر في الجواهر في شرح هذا الكلام انه لو ترافع مقلدة مجتهد مثلا يرى الصحة ، عند مجتهد يرى البطلان ، حكم عليهم بمقتضى مذهبه ، وليس له إلزامهم بما وقع منهم من التقليد قبل المرافعة « 1 » .
--> « 1 » الجواهر ج 39 ص 325 .