الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

155

القواعد الفقهية

أما مقدار المكث فيها فهو تابع للحاجة والعادة ، أو اشتراط الواقف وهو مقدم على الجميع . فلو شرط الواقف عدم المكث لطالب العلم في المدرسة أكثر من سنة فلا بد من رعايته وان لم تتم حاجته ، واما ان لم يشترط فما دام يحتاج اليه يستحق البقاء إلا إذا خرج عن حد المعروف والمعتاد . وإذا انقضت حاجته فلا بد من إزعاجه من المدرسة ولا يجوز له المكث فيها أو إغلاق باب حجرتها أو غير ذلك مما يزاحم المستحقين لها . وكذا من سكن الخان أو الرباط يجوز له البقاء فيه ، بمقدار ما يتخذه المسافر مكانا فلا يجوز له جعله مسكنا دائميا أو رباطا كذلك . وإذا قام من المدرسة أو انجلى من الخان والرباط سقط حقه ، ولو نوى العود إليها ، الا أن يكون هناك اشتراط من ناحية الواقف ، أو بقي رحله فيه ولكن لا بد له من الرجوع إليها في زمان جرت العادة عليه ، فلو مضى ذاك الزمان سقط حقه ، ويجوز جمع رحله واخلاء المكان عنه . وهناك كلام لجامع المقاصد وحاصله : « انه لو أدى طول المكث في هذه الموقوفات إلى التباس الحال بحيث أمكن دعوى الملكية لمن سكنها يحتمل جواز إزعاجه لأنه مضر بالوقف » وما ذكره حسن لو وجد له موضوع . وقد تعرض بعض الأصحاب هنا لأمور يشبه مصاديق قاعدة السبق ، ولكن ليس منها في الواقع ، كأحكام امام الراتب في المسجد ، أو السابق في الكلام عند القاضي ، أو السبق في الخف والحافر والنصل ، أو السبق إلى معاملة أو سوم ، أو السبق إلى التقاط شيء من اللقطة ، ومجهول المالك ، وغير ذلك . وحيث إن لها أحكام خاصة مبنية على مبان أخر غير قاعدة السبق مذكورة في