الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
142
القواعد الفقهية
الرجل من مجلسه ثمَّ يجلس فيه « 1 » . وليس ذلك الا لسبقه إلى ذاك المكان . ويؤيد ما ذكرنا ما ورد في أبواب إحياء الموات ، والتحجير ، وغير ذلك مما يكون من قبيل السبق إلى ما لم يسبق إليه أحد ، فإنها وان لم يدل على المطلوب فان الكلام في قاعدة السبق انما هو من جهة إيجاد الحق ، بمجرد السبق من دون حاجة إلى التحجير والاحياء ، وإخراج المعدن وحفر البئر وغير ذلك من أشباهه ، الا انها مؤكدة له . الثاني : هو السيرة المستمرة من أهل الشرع بل من العقلاء أجمع ، فإنه لا يشك أحد في بنائهم على كون السابق إلى شيء من المباحات أحق من غيره سواء كان من المباحات الأصلية ، أو من المنافع العامة ، كالانتفاع بالمساجد والبراري والمفاوز والجبال والمياه ، إذا لم يقصد ملكيتها ، بل أراد الانتفاع بها ، فلا يشك أحد في كون السابق أحق ، وإذا زاحمه غيره يعد ظلما وتعديا قبيحا . بل المعلوم استقرار سيرتهم على هذا حتى قبل ورود الشرع . ومما يؤيد كونها قاعدة عقلائية قبل أن تكون شرعية انها مشهورة معروفة بين من لا يعتقد بشيء من المذاهب ، ولم يقبل أي قانون ديني الهي ، فهو أيضا يرى السبق إلى شيء من المباحات أو المنافع العامة ، من الطرق والقناطر والخانات وغيرها ، موجبا لاستحقاق صاحبه ، وعدم جواز مزاحمته ، ولكن لها حدود وقيود عندهم سيأتي الإشارة إليها ان شاء اللَّه .
--> « 1 » السنن للبيهقي ج 6 ص 150 .