الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
122
القواعد الفقهية
وقال في « المسالك » في « كتاب الشركة » : « والأشبه في الحيازة اختصاص كل واحد بما حازه من الحيازة » « 1 » . وسيأتي الكلام ان شاء اللَّه مستقصى في معنى الحيازة ، وانها هل هي مجرد السلطة على شيء من دون الحاجة إلى النية ، أو انها أمر قصدي مضافا إلى السلطة لا يصح الا للمباشر ، أو هي سلطة مع النية ولكن تقبل الوكالة والنيابة ، وتصح من المباشر وغير المباشر ، أو أنها تابعة لملك المنافع فمن ملك منفعة إنسان بالإجارة أو غيرها تملك ما حازه ، قصد أم لم يقصد . ولكن يتم هذا البحث بعد بيان مدارك القاعدة وتحقيق مؤداها فنقول ومن اللَّه نستمد التوفيق : « مدرك القاعدة » الأول : بناء العقلاء وهذه القاعدة كغيرها من القواعد الفقهية متخذة من بناء العقلاء ، أمضاها الشارع مع قيود ، أو بغير قيد ، فلنرجع أولا إلى بناء العقلاء في ذلك ونقول : ان اللَّه خلق الإنسان وأودع فيه ودائع قيّمة ليعبده ويتقرب اليه ، وبما انه مركب من الجسم والروح خلق له في الأرض ما يتقوى به جسمه ، فقال تعالى « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » « 2 » فرخص له الانتفاع بمواهبها والتمتع من نعمها ، وإذا راجعنا إلى ابتداء خلق الإنسان في الأرض نرى انه لم يكن مالكا لشيء ثمَّ اختص بأشياء ولم يكن ذلك الا من طريق الحيازة .
--> « 1 » المسالك ج 1 كتاب الشركة ص 274 . « 2 » البقرة : 29 .