الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
114
القواعد الفقهية
الواضح ان اعتماد العقلاء عليها ليس من باب التعبد المحض ، لا نقول إن التعبد في أمور العقلاء غير معقول - كما ذكره بعض محققي المتأخرين - بل نقول إن التعبد في ما بينهم وان كان معقولا مثل تعبدهم بالقرعة ، فإنها لا كاشفية لها عن الواقع عندهم بل قد لا يكون في موردها واقعا مجهولا ، تكشف عنه القرعة كما في موارد قسمة الأموال بين الشركاء ، ولكن ما نحن فيه ليس من التعبد بل الظاهر أنهم يعتمدون على قول ذي اليد بما انه كاشف عن الواقع وامارة عليه ، لأنه أعلم واعرف بما في يده من غيره . والحاصل ان جميع الخصوصيات الموجودة في الأمارات موجودة هنا ، فان ذا اليد غالبا أبصر بما في يده من غيره ، فيكون اخباره عنه كاشفا عن الواقع المجهول . الثاني : هل يعتبر فيه العدالة أو الوثاقة ؟ لا يخفى على الناظر في اخبار الباب ان إطلاقها ينفي اعتبار العدالة والوثاقة وظاهرها قبول قول ذي اليد سواء كان عادلا أو ثقة أولا ، وهكذا فتاوى الأصحاب مطلقة من هذه الجهة ، حتى أن بعضهم تردد في اعتبار الإسلام فيه ، واحتمل قبول قوله وان كان كافرا ، بل أفتى بعضهم باعتباره مطلقا . قال المحقق اليزدي في العروة : « لا فرق في اعتبار قول ذي اليد بالنجاسة بين ان يكون فاسقا أو عادلا بل مسلما أو كافرا » « 1 » وقرره على ذلك كثير من المحشين وان تأمل فيه بعضهم . ويؤيد ما ذكرنا بل يدل عليه عدم اعتبار شيء من هذه القيود في بناء العقلاء عليه ، الذي قد عرفت انه الأصل في هذه المسألة . نعم يستثنى من ذلك ما إذا كان ذو اليد متهما في مقالته ، أو يكون هناك قرائن
--> « 1 » العروة الوثقى طريق ثبوت النجاسة المسألة 12 .