الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

409

القواعد الفقهية

قال : رحم اللَّه عبدا اجتر مودة الناس إلى نفسه ، فحدثهم بما يعرفون وترك ما ينكرون « 1 » فان الحديث معهم بما يعرفون وترك ما ينكرون من مصاديق التقية وانما يؤتى بذلك تحبيبا . ومنها ما في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السّلام قال : وقال الحسن بن علي عليه السّلام ( بن أبي طالب ) ان التقية يصلح اللَّه بها أمة لصاحبها مثل ثواب أعمالهم ، فإن تركها أهلك أمة ، تاركها شريك من أهلكهم . الحديث « 2 » ولعل ارداف التقية بحقوق الاخوان هنا وفي روايات أخر إشارة إلى اشتراكهما في حفظ الأمة ووحدتها وحقوقها وكيانها ، وان كان التأكيد في الأول لإخوانهم ، الخاصة والثاني للعامة . وقد ورد في غير واحد من الروايات ( مثل الرواية 32 من الباب 24 والرواية 33 من ذاك الباب بعينه ) تفسير قوله تعالى في قصة ذي القرنين حاكيا عن القوم الذين وجدهم عند السدين « تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا » وقوله « فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوه ُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَه ُ نَقْباً » « ان هذا هو التقية فإنها الحصن الحصين بينك وبين أعداء اللَّه وإذا عملت بها لم يقدروا على حيلة » . وهذا وان كان ناظرا إلى تأويل الآية وبطنها والعدول عن ظاهرها ببعض المناسبات لكشف ما فيها من المعاني الأخر غير معناها الظاهر ، الا

--> « 1 » الحديث 4 من الباب 26 من أبواب الأمر بالمعروف من الوسائل . « 2 » الحديث 4 من الباب 28 من أبواب الأمر بالمعروف .