السيد البجنوردي

96

القواعد الفقهية

المعاملات المعاوضية - كالإجارة والصلح بعوض - يحتاج إلى دليل ، أو تنقيح مناط قطعي ، وإذ ليس شئ في البين ، فلا يمكن التعدي من البيع إلى غيره . ولو كان مدركها الاجماع كما قيل - وحكى الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره 1 عن التذكرة عموم الحكم لجميع المعاوضات على وجه يظهر كونه من المسلمات عندهم - فأيضا التعدي لا يخلو عن إشكال : أولا لعدم تحققه بادعاء البعض ، خصوصا إذا كان بالاستظهار من كلام ذلك البعض من دون تصريحه بذلك . وثانيا عدم حجية مثل هذا الاجماع على فرض تحققه ، كما حققناه في الأصول . أما لو كان مدركها - ما ذكرناه في شرح هذه القاعدة في الجزء الثاني من هذا الكتاب - هو بناء العقلاء والعرف والعادة على أن إنشاء العقود المعاوضية مبني على الاخذ والاعطاء الخارجي ، بمعنى أن المبادلة في عالم الانشاء والتشريع مقدمة للاخذ والاعطاء الخارجي ، بحيث لو لم يكن العوضان قابلين للاخذ والاعطاء الخارجي مأخوذة في حقيقة العقد حدوثا وبقاء ، ولابد من بقاء القابلية إلى ما بعد القبض ، وبزوالها قبل القبض ينفسخ العقد . وأنت خبير : بأن مثل هذا المعنى ليس مختصا بالبيع ، بل يجري في جميع المعاوضات ، لوحدة المناط بنظر العرف والعقلاء . وهذا هو المختار في مدرك القاعدة ، والروايات تؤيد هذا المعنى المرتكز في أذهان العرف والعقلاء . فرع : قال في الشرائع : ولو فلس المستأجر كان للمؤجر فسخ الإجارة ، ولا يجب عليه إمضاؤها ، ولو بذل الغرماء الأجرة 2 . ذكر الفقهاء في كتاب المفلس اختصاص الغريم بعين ماله ولا يشاركه الغرماء ،

--> ( 1 ) " المكاسب " ص 314 . ( 2 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 92 .