السيد البجنوردي
93
القواعد الفقهية
والسر في كليهما : هو أنه كما ذكرنا ملكية الأجرة للأجير بنفس العمل ، والثمن لمالك العين بنفس العقد ، وبعد حصول الملكية يجب على كل من المستأجر والمشتري رد مال الغير - الأجرة والثمن - إلى صاحبه فورا من دون تراخ ومماطلة ، لوجوب رد الأمانات إلى أهلها ، ولا شك أن الثمن والأجرة أمانة مالكية عند المشتري والمستأجر . وأما أن اشتراط التعجيل مؤكد لما يقتضيه العقد ، فلان العقد في البيع والإجارة وغيرهما من العقود التمليكية ، حيث أنه سبب للملكية ، فبوجوده توجد الملكية ، فبمقتضى ( أوفوا بالعقود ) 1 يجب ترتيب الأثر على ذلك العقد الذي تم ، وأن يسلم المشتري الثمن إلى البائع ، والمستأجر الأجرة إلى مالك العين المستأجرة ، فإذا شرط التعجيل في الأداء فأيضا يجب الوفاء والتعجيل في الأداء ، فعموم " المؤمنون عند شروطهم " يؤكد عموم ( أوفوا بالعقود ) . وأما شرط التأجيل فيقيد إطلاق العقد ، وحيث أنه لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا فجائز ونافذ لقوله صلى الله عليه وآله : " كل شرط جائز بين المسلمين إلا ما أحل حراما أو حرام حلالا " 2 . فرع : لو وقف المؤجر على عيب سابق على القبض في الأجرة - وإن كان حدوث ذلك بعد العقد ، لعدم الفرق بين حدوثه قبل العقد أو بعده بعد ما كان قبل القبض ، إذ المناط هاهنا أن الأجرة وصلت إلى يد المؤجر معيبة لفوات جزء أو وصف منها - فهل موجب للخيار ، أو الأرش ، أو للخيار وحده ، أو للأرش وحده ، أو موجب للانفساخ ، أو لا يوجب شيئا من ذلك بل يكون له فقط حق طلب الابدال بالفرد الصحيح من طبيعة الأجرة إذا كانت كليا في الذمة ؟ وجوه .
--> ( 1 ) المائدة 5 : 1 . ( 2 ) " تهذيب الأحكام " ج 7 ص 467 ، الزيادة في فقه النكاح ، ج 80 " وسائل الشيعة " ج 15 ص 50 أبواب المهور ، باب 40 ح 4 .