السيد البجنوردي
91
القواعد الفقهية
وذلك لان ظرف الاتحاد في الغصب والصلاة - مثلا - هو الخارج ، والأمر والنهي لا يتعلقان بالخارج ، لان الخارج ظرف سقوطهما لا ثبوتهما ، بل يتعلقان كل واحد منهما بالصورة الذهنية للصلاة والغصب ، وهما مختلفان فلا اجتماع . وخلاصة ما قلناه في مبحث الاجتماع في مقام الرد على هذا الكلام هو : أن تعلق الإرادة والكراهة بالصورة بالذهنية من أجل أنهما من الكيفيات والحالات النفسانية ، فلابد وأن يكون عروضهما في الذهن ولكن بما هي مرآة للخارج ، فيسريان إلى الخارج بتوسيط الصورة الذهنية . والمراد الأصلي وما فيه المصلحة والمفسدة - اللتان هما ملاك الحكم الشرعي - في الخارج ، ولا شك في أن الإرادة والكراهة تتبعان الملاك . ولكن حيث أن تعلقهما ابتداء وبلا واسطة في المعروض بالخارج غير ممكن ، فبتوسيط الصورة الذهنية تتعلقان به ، فالصورة الذهنية مراد بالذات بمعنى أنه بدون واسطة في العروض ، ومراد بالعرض بمعنى أن تعلق الإرادة بها لأجل مطلوبية ذي الصورة وكون الملاك والمصلحة فيه . وأما الاشكال بأن الخارج ظرف السقوط لا الثبوت . ففيه : أنه لو قلنا إنهما تتعلقان بنفس الخارج بدون واسطة كان الاشكال متجها ، لأنه بعد وجود المتعلق لزم في الأوامر أن يكون من قبيل طلب وجود ما هو حاصل ، وفي النواهي اجتماع النقيضين ، وكلاهما محال . وأما إذا قلنا بأنهما تتعلقان بالصورة الذهنية بما هي مرآة للخارج ، فالصورة قبل وجود ذي الصورة مطلوبة ، ولكن باعتبار كونها حاكية عن ذي الصورة ومرآة له ، فيكون ذي الصورة قبل وجوده في الخارج مطلوبا بتوسيط الصورة الذهنية ، فلا يلزم المحذور المذكور . وكذلك الامر فيما نحن فيه ، فالمالك المؤجر يملك المنافع التي توجد فيما