السيد البجنوردي
71
القواعد الفقهية
فبناء على هذا مقتضى القواعد الأولية هو دخول منافع العين المستأجرة في ملك المستأجر في المدة المضروبة وخروجها عن ملك المؤجر ، وكذلك الامر في الأجرة التي هي عوض تلك المنافع مقتضى صحة العقد ونفوذه ووجوب الوفاء به وضعا وتكليفا دخولها في ملك المؤجر وخروجها عن ملك المستأجر . وقد فرغنا عن إثبات أن الإجارة عقد لازم لا تنفسخ إلا بالتقايل أو أحد الأسباب المقتضية للفسخ ، فخروج كل واحد من العوضين عن ملك مالكه بعد وقوع العقد الصحيح ورجوعه إلى مالكه الأول يحتاج إلى دليل مفقود في المقام . استدل القائلون بالانفساخ وفساد الإجارة بموت أحدهما بالاجماع . ففيه : أنه لا إجماع في البين مع مخالفة جمع من قدماء الأصحاب القائلين بعدم الانفساخ بالموت كالإسكافي 1 والمرتضى 2 وأبي الصلاح 3 - قدس الله أسرارهم - بل على ما في الجواهر نسب في السرائر عدم الفساد والبطلان إلى أكثر المحصلين 4 ، وفي المختلف : أن أكثر الأصحاب لم يفتوا بالبطلان 5 . نعم لا يبعد أن يكون القول بالبطلان هو المشهور بين القدماء كما صرح بذلك في الشرائع 6 ، وفي الغنية 7 الاجماع على ذلك . كما أن المشهور بين المتأخرين عدم البطلان ، فلا مجال للخروج عن مقتضى القواعد بأمثال هذه الاجماعات التي ليست مبتنية على أساس صحيح .
--> ( 1 ) حكاه عن الإسكافي في " مختلف الشيعة " ج 6 ص 107 ، الإجارة وتوابعها ، مسألة : 6 . ( 2 ) المرتضى في " المسائل الناصرية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 260 ، المسألة : 200 . ( 3 ) " الكافي في الفقه " ص 348 . ( 4 ) " جواهر الكلام " ج 27 ص 207 ، موارد بطلان الإجارة ، " السرائر " ج 2 ص 449 ، في ما لو مات المستأجر أو المؤجر . ( 5 ) " مختلف الشيعة " ج 6 ص 108 ، الإجارة وتوابعها ، مسألة : 6 ( 6 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 179 . ( 7 ) " الغنية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 539 .