السيد البجنوردي
69
القواعد الفقهية
آخر لا تنافي بينهما ، لأنهما ملكان لمالك واحد ، وله أن ينقل أحدهما إلى شخص ، والاخر إلى شخص آخر . وفيه : أن هذا صحيح لو كانت الإجارة متقدمة على البيع زمانا ، لأنه بعد نقل المنفعة إلى الغير بالإجارة يبقى الملك بلا منفعة في مدة الإجارة ، فللمالك أن يبيع العين المسلوبة المنفعة لنفس ذلك المستأجر أو لغيره ، ولا تنافي بينهما . وأما لو كانا في زمان واحد - كما هو مفروض المسألة - فحيث أن نقل العين بالبيع يستتبع نقل المنفعة أيضا ، فإذا كان زمان البيع والإجارة واحدا لزم نقل المنفعة إلى شخصين في زمان واحد ، فيكون النقلان متنافيين ، ولا ترجيح لأحدهما ، فيتساقطان ، نعم لو كان المشتري والمستأجر واحدا فلا يأتي الاشكال ولا تنافي ، بل يكون بمنزلة تكرار نقل المنفعة إليه . وربما يجاب عن الايراد المذكور بأن النقلين ليسا في رتبة واحدة ، بل يكون نقل المنفعة بالإجارة في رتبة علة نقل المنفعة بالبيع ، أي نقل العين ، فيكون نقل المنفعة بالإجارة حاصلا بدون معارض ، ولا يبقى محل لنقلها ثانيا بالبيع ، فتكون الإجارة صحيحة والبيع أيضا صحيحا ، غاية الأمر يكون نقل العين بالبيع حال كونها مسلوبة المنفعة ، ويكون للمشتري الخيار مع الجهل . وفيه : أولا أن تقدم العلة ليس زمانيا ، بل لابد وأن يكونا - العلة والمعلول - في زمان واحد ، وإلا لزم التفكيك بين العلة والمعلول ، فلو كان هناك ألف علة ومعلول في سلسلة مترتبة ، فزمان العلة الأولى مع زمان المعلول الأخير في تلك السلسلة واحدة ، فزمان تمليك المنفعة في الإجارة مع زمان تمليكها في البيع في المفروض واحد ، وإن كان الأول في رتبة العلة الثاني . وثانيا قد تقرر في محله أن ما مع العلة في الرتبة لا يلزم أن يكون مقدما على معلولها مثل نفس العلة ، وذلك لان التقدم لابد وأن يكون له ملاك ، والتقدم بالعلية