السيد البجنوردي

66

القواعد الفقهية

منفعتها مستندة إلى سبب آخر غير التبعية . ولكن هذا أيضا صرف ادعاء لا شاهد عليه . فالأقوى عدم بطلان الإجارة ببيع العين المستأجرة ، سواء كان المشتري هو المستأجر أو كان غيره ، وقد عقد في الوسائل بابا لذلك 1 . نعم لو كان المشتري جاهلا بأن البائع آجر المبيع قبل البيع ، كان له الخيار ، لان اللزوم ضرري ، وربما يكون ضرره أكثر من مورد الغبن الذي يوجب الخيار ، خصوصا إذا كانت الإجارة لمدة طويلة . بل في بعض الصور تكون المعاملة لغوا وغير عقلائي ، كما إذا آجر داره - مثلا - لمدة مائة سنة فباعها ، فالمشتري الجاهل يشتري لأجل أن يسكن فيها ، فلو كانت هذه المعاملة لازمة لزم أن يكون المشتري طول عمره محروما من سكنى داره ، ولا يمكن للفقيه الالتزام بصحة أمثال هذه المعاملات ولزومها . وأما ذكره العلامة قدس سره في الارشاد 2 من بطلان الإجارة وانفساخها إذا كان المشتري هو المستأجر ، فقد ذكروا لتوجيه كلامه وجوها . منها : ما أفاده المحقق المقدس الأردبيلي قدس سره في شرحه على الارشاد 3 ، من أنه لو قلنا بعدم الانفساخ وبقاء الإجارة لزم توارد العلتين والسببين المستقلين على مسبب واحد ، لان المستأجر يملك المنفعة أيضا تبعا للعين بالبيع ، وقد كان مالكا لها بالإجارة ، فبعد أن اشترى العين لو لم تنفسخ الإجارة وبقيت ، يكون ملكه للمنفعة مستندا إلى سببين : الإجارة والتبعية ، كل واحد منهما سبب مستقل لا أنه جزء سبب ، ويكون من قبيل تحصيل الحاصل المحال لو قلنا بحصول ملكيتها ثانيا بالتبعية ، فلابد من القول ببطلان الإجارة وانفساخها .

--> ( 1 ) " وسائل الشيعة " ج 13 ص 266 كتاب الإجارة ، باب 24 . ( 2 ) " إرشاد الأذهان " ج 1 ص 426 . ( 3 ) " مجمع الفائدة والبرهان " ج 10 ص 91 .