السيد البجنوردي
64
القواعد الفقهية
قوله عليه السلام : " الإجارة أحد معايش الخلق " 1 في مقام بيان طرق المعيشة التي هي حلال وبها قيام أسواق المسلمين وتلك الطرق ممضاة من قبل الشارع ، فحال " الإجارة أحد معايش الخلق " حال " أحل الله البيع " و " الصلح خير " و " العارية مردودة " وأمثال ذلك من عناوين المعاملات . الثاني : بناء على أن المعاطاة أيضا عقد - كما احتمله بعض وإن كان لا يخلو من مناقشة بل إشكال - تشملها أدلة وجوب الوفاء بكل عقد ، وقدم تقدم تفسير ذلك في بيع المعاطاة وقلنا التحقيق إنها ليست بعقد . الثالث : قيام السيرة المستمرة في جميع أنحاء العالم على تحقق الإجارة بالمعاطاة وبناء العقلاء من كافة الأمم على ذلك . فإذا تحققت بالمعاطاة تشملها العمومات من الآيات والروايات التي تدل على إمضائها وترتيب الأثر عليها ، فلا ينبغي أن يشك في صحة الإجارة المعاطاتية ولزوم ترتيب أثر الإجارة الصحيحة عليها . وأما أنها لازمة كالعقدية أم لا ؟ . أقول : جميع أدلة اللزوم - خصوصا أصالة اللزوم في الملك - تجري فيها ما عدا ( أوفوا بالعقود ) 2 بناء على عدم كون المعاطاة عقدا كما اخترناه . فالإجارة مطلقا - تحققت بالعقد أو بالمعاطاة - معاملة لازمة لا تنفسخ إلا بالتقايل أو شرط الخيار كسائر العقود اللازمة . نعم إذا ثبت الاجماع على عدم اللزوم في المعاطاة منها ، كما ادعي في البيع ، فلابد من الخروج من مقتضى الاطلاقات والأدلة والقول بجوازها ما لم تلزم بتصرفهما أو تصرف أحدهما فيما انتقل إليه .
--> ( 1 ) تقدم ص 58 ، هامش رقم 4 . ( 2 ) المائدة 5 : 1 .